الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٨٥ - التقليد عند الشرع
قال الله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ، وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا، أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ [١].
و قال تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ [٢].
تحكم هاتان الآيتان الكريمتان بحرمة اتّباع آباء الجهلة؛ فإنّه من التقليد الأعمى القبيح، فالقران الكريم يوبّخ قوماً يتّبعون آباءهم الذين لا يعلمون شيئاً و لا يهتدون.
إنّ جهّال البشريّة يجعلون آباءهم أصناماً، و يجعلون أنفسهم عبّاداً لأصنام صنعوها بأيديهم، لكن عقلاء البشريّة يأبون عن ذلك غاية الإباء، و يرون المتّبع لأهواء إبائه الجهلة أحمق، فإنّ الرجل من جهة كونه أباً لا صلاحيّة له للاتّباع، و الجاهل الذي لا يعرف الطريق كيف يقدر على إراءته.
و قال تعالى وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٣] و قال تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٤]. و قال تعالى ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ [٥]. و قال تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٦].
تفيد هذه الآيات الكريمة عدم جواز اتّباع الظنّ؛ فإنّه لا حجّيّة له، فاتّباع الظنّ تقليد أعمى، و الذي يجب أن يتّبع هو العلم دون سواه، فثوب الحجّيّة هو لباس العلم أعني الوثوق، و اتّباع العلم تقليد مستحسن عند العقل و النقل.
الأصل الثانوي: إن الرجوع إلى العالم و اتّباعه و التقليد عنه حسن راجح لازم.
قال الله تعالى:
[١] المائدة (٥) الآية ١٠٤.
[٢] البقرة (٢) الآية ١٧٠.
[٣] يونس (١٠) الآية ٣٦.
[٤] النجم (٥٣) الآية ٢٨.
[٥] النساء (٤) الآية ١٥٧.
[٦] الإسراء (١٧) الآية ٣٦.