الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٧٧ - التقليد هو العمل
إنّ العوامّ يأتون بعباداتهم و معاملاتهم على طبق قول العالم الموصوف بتلك الصفات، فلا ظهور له في صرف الالتزام القلبي للعمل، أو في أخذ فتواه فقط و إن لم يكن عاملًا به أصلًا.
خامسها: أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «فارجعوا إلى رواة أحاديثنا» [١]. و كذا الظاهر من أقوال الأئمّة «، عند إرجاعهم بعض أصحابهم إلى علماء صحابتهم هو عمل المأمور بقول المرجع، و ذلك هو الحال عند العقلاء في الإرجاع إلى الأخصّائيّين.
سادسها: صحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر (عليه السلام): «من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة و العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» [٢].
فالظاهر منها أنّ المراد بقوله (عليه السلام): «من عمل بفتياه» من يقلّد ذلك المفتي؛ إذن فالتقليد هو العمل دون غيره.
حجج من قال: إنّ التقليد سابق على العمل:
منها: ما ذكره في الفصول:
أنّه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل بمقتضاه؛ لأنّ العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقاً عليه، و لئلا يلزم الدور في العبادات من حيث إنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة و هو موقوف على العلم بكونها عبادة، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها لكان دوراً. [٣] أقول: إنّ الوجهين مبنيّان على أصل مطوي في كلامه، و هو أنّ العلم بعباديّة العبادة للعامّي يحصل من التقليد، لكنّه أصل باطل؛ لأنّ هذا العلم للعامّي يحصل من تعلّم قول المفتي، و هذا ليس بتقليد، بل هو من مقدّمات التقليد، و أنّ التقليد هو العمل على طبق هذا العلم، فلا يكون سابقاً عليه، بل هو متأخّر عنه تأخّر ذي المقدّمة
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٢٠، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٣] الفصول في علم الأُصول، ج ٢، ص ١٣٢.