الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٧٦ - التقليد هو العمل
الوجود؛ فظهر فساد ما ذكره في الكفاية: من «أنّ التقليد سابق على العمل، فلا يجوز تعريفه بالعمل» [١].
وجه الفساد: أنّ التقليد كيفيّة اعتباريّة خاصّة عارضة للعمل بالأحكام الشرعيّة، فلا يجوز عقلًا سبقها عليه، بل هي مقارنة له في الوجود.
ثانيها: أنّ الالتزام و عقد القلب من الأفعال القلبيّة، و لا يجوز عروضه على الأفعال الخارجيّة، فكيف يوصف به العمل الذي هو فعل خارجي؟ لأنّ السنخيّة بين الصفة و الموصوف، و العارض و المعروض شرط في الاتّصاف أو العروض، و إلا فالاتّصاف أو العروض مستحيل.
أضف إلى ذلك: أنّ مجرّد أخذ الفتوى للعمل، أو عقد القلب على العمل بها و نحو ذلك لا يعدّ اتّباعاً في الأفعال الخارجيّة عند العقلاء ما لم يصدر أعمالًا مطابقة لها؛ نعم، هذه من مقدّماته، كالعزم و القصد.
و الشاهد على ذلك سيرة العقلاء التي هي من أُصول أدلّة التقليد، فإنّ من التزم باتّباع طبيب في علاج مرضه، أو من عقد في قلبه اتّباع مقوّم في تقويم جوهرة له فهما لا يعدّان متابعين للطبيب و للمقوّم عند العقلاء ما داما غير عاملين بقوليهما، فالالتزام، و عقد القلب، و أمثالهما من مقدّمات الاتّباع لا نفسه.
ثالثها: أنّه من اللوازم العقليّة لحجّيّة قول المفتي للمقلّد المعذّريّة و هي غير متحقّقة إلا بالعمل؛ إذ لا يصحّ الاعتذار له بصرف عقد قلبه للعمل بقول فقيه، أو بأخذ فتواه من دون أن يصدر عنه عمل مطابق لها.
رابعها: أنّ الظاهر من قوله تعالى في أية النفر لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ هو الحذر العملي الخارجي، لا الحذر القلبي القصدي.
و كذا الظاهر من الكلام المروي عن الإمام العسكري (عليه السلام): «فللعوام أن يقلّدوه» [٢].
[١] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٣٤ و ٤٣٥.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٣١، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠؛ الاحتجاج، ج ٢، ص ٥١١، ح ٣٣٧.