الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٤٤ - الاجتهاد و إصابة الواقع
و يرد على هذا الاستدلال:
أوّلًا: أن النصّ ضعيف السند، كيف و لم يروه أحد من أصحاب الصحاح، و إنّي لم أعثر على اسم الصحابي الراوي لهذا الحديث، و لا على اسم التابعي الذي يروي عنه، بل و لم أعثر على سند قوي متّصل لهذا النص.
و ثانياً: أنّ حصول الاهتداء بالاقتداء بكلّ صحابي موقوف على ثبوت حصول الاهتداء بالعمل بحديث هذا الصحابي الذي يروي هذا النصّ، و ذلك دور واضح.
و ثالثاً: أنّه يلزم من هذا النصّ حصول الهداية بالاقتداء بصحابي جاهل الذي لم تحصل له معرفة من الإسلام، لكنّه لقّب بالصحابي بسبب رؤيته للنبي مرّة.
و رابعاً: أنّ في هذا الكلام تضييع لحقّ فضلاء الصحابة و فقهائهم. كما قال تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [١].
و خامساً: أنّه يلزم من تقريبهم للاستدلال أن تحصل الهداية بطرفي النقيض، و لا تجد في عالم الوجود شيئاً يتحقّق بكلّ واحد من الضدّين أو النقيضين، و العقل السليم لا يصدّق بمثل هذا الموجود، و أنّ تباعد الآراء بين الصحابة بعضهم مع بعض واضح؛ و جميع هذه الأُمور شاهدة بكون هذا النصّ موضوعاً على لسان النبي الكريمُ.
و سادساً: أنّ المخاطبين بهذا الكلام كانوا من الصحابة قطعاً، و هل ذلك يصير قرينة على إرادة طائفة خاصّة من قولهُ: «أصحابي». تلك الطائفة التي و لا اختلاف بين فتاويهم، و لا تهافت بين إرشاداتهم.
و سابعاً: أنّ الظاهر من النصّ غير ما فهمه المستدلّ؛ لأنّ التشبيه لم يقع بين كلّ فرد من الصحابة، و كلّ واحد من النجوم، بل التشبيه واقع بين مجموع الصحابة، و مجموع النجوم، فيفيد أنّ الاقتداء بما اتّفق عليه الصحابة في الأقوال و الأفعال يوجب الاهتداء، فإن النجوم مع اختلاف في محالّها و أزمنة طلوعها و غروبها متّفقة الدلالة على الزمان، فإنّك لا تجد نجمين يدلّ أحدهما على أنّ الزمان ليل، و يدلّ الآخر على أن
[١] الزمر (٣٩) الآية ٩.