الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٩ - الاجتهاد بالرأي
فقال الصادق (عليه السلام): «و يحك يا أبا حنيفة! إنّ الله لا يقول إلا حقّا. أخبرني عن قول الله عزّ و جلّ: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [١] أي موضع هو؟» قال ذلك بيت الله الحرام.
فالتفت الإمام (عليه السلام) إلى جلسائه فقال: «نشدتكم بالله هل تعلمون أنّ عبد الله بن الزبير و سعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟» قالوا: اللهم نعم.
فقال الإمام: «و يحك يا أبا حنيفة! إنّ الله لا يقول إلا حقّا» فقال أبو حنيفة: إنّما أنا صاحب قياس.
قال الإمام (عليه السلام): «فانظر في قياسك إن كنت مقيساً، أيّما أعظم عند الله، القتل أو الزنى؟» قال: بل القتل.
قال الإمام: «فكيف رضي في القتل بشاهدين و لم يرض في الزنى إلا بأربعة».
ثمّ قال له: «الصلاة أفضل أم الصيام؟» قال: بل الصلاة أفضل. قال الإمام: «فيجب على قياس قولك قضاء ما فاتها على الحائض من الصلاة في حال حيضها دون الصيام، و قد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة».
ثمّ قال له: «البول أقذر أم المني؟» قال: البول أقذر. قال الإمام: «يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني! و قد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول» قال: إنّما أنا صاحب رأي.
قال الإمام (عليه السلام): «فما ترى في رجل كان له عبد فتزوّج و زوّج عبده في ليلة واحدة فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثمّ سافرا، و جعلا امرأتيهما في بيت واحد، فولدتا غلامين، فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين، و بقي الغلامان، أيّهما في رأيك المالك و أيّهما المملوك؟ و أيّهما الوارث، و أيّهما الموروث؟» قال أبو حنيفة: إنّما أنا صاحب حدود.
قال الإمام (عليه السلام): «فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح، و أقطع قطع يد رجل
[١] آل عمران (٣) الآية ٩٧.