الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٧٥ - المسألة ٥١ من ينعزل و من لا ينعزل بموت المجتهد
سبيل المتولّين من قبل الواقف» [١].
أقول: النصب عبارة عن جعل الولاية للمنصوب و إمضاء تصرّفاته و نفوذها، و هي من الأُمور الاعتباريّة التي يكفي فيها نفس الجعل من ناحية من بيده الجعل، فهو من الشؤون التي تثبت للفقيه من ناحية الشرع.
قال صاحب المستمسك تبعاً لصاحب الجواهر:
إنّ المجتهد الجاعل للولاية تارة يجعلها عن نفسه للولي، بحيث تكون ولاية من شئون ولاية المجتهد الذي نصبه، و أُخرى يجعلها عن الإمام (عليه السلام)، فتكون من شؤون ولاية الإمام (عليه السلام) و إن كان الجاعل لها المجتهد، بناءً على أنّ له ولاية الجعل عنهم «. و ما ذكره في المتن يتمّ في الثانية لا في الأُولى، و حينئذ فاللازم التفصيل بين الصورتين [٢].
أقول: الحقّ عدم الفرق بين الصورتين؛ فإنّ الولاية للمجتهد عن نفسه ليست له بما أنّه زيد حتّى تنعدم بموت زيد، بل بما أنّه فقيه و بيده جعل هذه الأُمور في الشرع، فالجعل من قبل نفسه أيضاً ليس إلا جعلًا من قبل الإمام، إنّ الإمام هو الذي أعطى إلى المجتهد مقاليد هذا الجعل.
ثمّ إنّ الدليل على عدم انعزال المنصوب عند وفاة من نصبه مضافاً إلى ما ذكره صاحب الإيضاح سيرة العقلاء، فإنّها قائمة على عدم انعزال جميع الموظّفين و المنصوبين من قبل الحكّام عند وفاة من نصبهم، و ما نقله فخر الدين عن والده (قدس سرهما) من عدم الخلاف يكشف عن إمضاء الشرع لها.
و من المعلوم: أنّ هذه السيرة كانت جارية عند وفاة الرسولُ، فلم يدّع أحد من الصحابة أو من المسلمين انعزال الولاة الذين نصبهم النبيّ بوفاته، و لم ينقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا عن أحد من المعصومين «مخالفة لها، و أمّا كون سيرتهم على ذلك بما أنّهم عقلاء أو بما أنّهم مسلمون فلا ثمرة للبحث عنها.
[١] إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣٠٥.
[٢] المستمسك، ج ١، ص ٧٨.