الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٧ - الاجتهاد بالرأي
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [١].
إنّ اتّخاذهم أحبارهم و رهبانهم أرباباً من دون الله هو التعبّد بتشريعاتهم، و العمل بها، كما جاء في التفسير.
و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً [٢].
و بشهادة النصوص الواردة عن نبيّنا الكريمُ من طريق عترته الطاهرة «.
قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «نهى رسول الله عن الحكم بالرأي و القياس» قال: «و أوّل من قاس إبليس، و من حكم في شيء من دين الله برأيه خرج من دين الله» [٣].
و قال: قال الله تعالى: ما أمن بي من فسّر برأيه كلامي، و ما عرفني من شبّهني بخلقي، و ما على ديني من استعمل القياس في ديني [٤].
و قال: «ستفترق أُمّتي على بضع و سبعين فرقة، أعظمها فرقة على أُمّتي قوم يقيسون الأُمور برأيهم، فيحرّمون الحلال و يحلّلون الحرام» [٥].
و قال: «إيّاكم و أصحاب الرأي، فإنّهم أعيتهم السنن أن يحفظوها فقالوا في الحلال و الحرام برأيهم، فأحلوا ما حرّم الله، و حرّموا ما أحلّ الله، فضلّوا و أضلّوا» [٦].
و إليك بعض النصوص الواردة من أهل بيت النبي الكريم و هم العترة الطاهرة «.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، و من
[١] التوبة (٩) الآية ٣١.
[٢] النساء (٤) الآية ٦٠.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٤٧، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٦.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٤٥، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٢.
[٥] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣١٢ أقول.
[٦] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣٠٨، ح ٦٩.