الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٦٨ - استنقاذ الحقّ لحكمه
التنازع في الدين أو الميراث؛ ذلك إذ حمل الميراث على ما كان ديناً بعيد جدّاً، و على هذا، فالتحريم المذكور من قبيل التحريم بالعنوان الثانوي، فيحرم التصرّف فيه كما يحرم التصرّف في المغصوب. [١] أقول: قد جعل في المقبولة الميراث في قبال الدين، و ذلك قرينة في إرادة العين من الميراث، و لا يبعد دعوى انصراف لفظ الميراث إلى العين عند العرف.
استنقاذ الحقّ لحكمه
اختلفوا في جواز استنقاذ الحقّ بالترافع عند هذا القاضي، و اشترطوا أمرين:
أحدهما: العلم الوجداني بثبوت الحقّ أو التعبّدي من إقرار أو بيّنة أو فتوى فقيه أو نحو ذلك.
ثانيهما: انحصار طريق الاستنقاذ بالترافع عنده. إمّا لعدم رضى الخصم إلا بذلك، أو لعدم وجود الحاكم الشرعي، أو لعدم إمكان الرجوع إليه، أو لعدم إنفاذ حكمه في البلد.
و قد حكي عن الشهيدين القول بالجواز، [٢] و نسب القول بالحرمة إلى الأكثر [٣]، و لعلّه لتوهّم الإطلاق في النصوص [٤]، و لكن احتمال انصرافها إلى صورة إثبات الحقّ غير بعيد، مثل انصرافها عن صورة استنقاذ الحقّ، سيّما مع انحصار الطريق، فالأقوى هو الجواز؛ لإطلاق قوله تعالى خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ* [٥] و لعمل الزهراء (عليه السلام)، و لسيرة علي (عليه السلام) في قصّة درعه، و درع طلحة [٦]، و لسيرة العقلاء فإنّهم يتوسّلون لاستنقاذ حقوقهم بكلّ وسيلة ممكنة، و لم يصل ردع عنها في الشرع، ثمّ إنّ قاعدة نفي الضرر تنفي الحرمة الاتي من ناحيتها الضرر، و في قوله (عليه السلام): «من قتل دون ماله
[١] انظر المستمسك، ج ١، ص ٧٢.
[٢] انظر المستمسك، ج ١، ص ٧٢.
[٣] المستمسك، ج ١، ص ٧٣.
[٤] المستمسك، ج ١، ص ٧٣.
[٥] البقر (٢) الآية ٦٣.
[٦] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٢٦٥ ٢٦٦، الباب ١٤ من أبواب كيفيّة الدعوى و أحكام الدعوى، ح ٦.