الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٦٠ - دوران الفوائت بين الأقلّ و الأكثر
لأنّ أمرها دائر بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين.
و مقتضى القاعدة فيها هو البراءة عن وجوب القضاء في المقدار المشكوك فيه الزائد على الأقلّ المعلوم، بل تجري فيه قاعدة الحيلولة، و ما يمكن أن يكون وجهاً لما نسب إلى المشهور مع الشكّ في صحّة النسبة ما حكي عن صاحب الحاشية على معالم الأُصول:
من أنّ الشكّ في التكليف قد يكون مجرى للاشتغال؛ لرجوعه حقيقة إلى الشكّ في السقوط، و هي الصورة التي لو كان التكليف بحسب الواقع ثابتاً لصار منجّزاً بواسطة حصول العلم به، كما في موارد الشبهة قبل الفحص، و كما في دوران الأمر بين المتباينين. و حال الفوائت من هذا القبيل؛ لأنّ المكلّف عند حضور وقت صلاته قد حصل له العلم بالتكليف المنجّز، فتنجّز عليه التكليف القضائي من جهة تركه الأداء، فإذا شكّ بعد ذلك في مقدار القضاء كان الشكّ في سقوط التكليف المنجّز.
و يرد عليه:
أوّلًا: بالنقض بالدين المردّد مقداره بين الأقل و الأكثر فإنّ الأكثر على فرض ثبوته كان معلوماً حين الاستدانة، مع أنّه لم يقل أحد فيه بالاشتغال ثمّ بالنقض بالشكّ الساري فإنّ التكليف الذي صار مشكوكاً فيه بهذا الشكّ على فرض ثبوته في الواقع صار منجّزاً من جهة صيرورته متعلّقاً للعلم، مع أنّه لم يقل أحد فيه بالاشتغال، و إطلاق رفع لا يعلم [١] في قوله حاكم بعدم الاعتداد بهذا الشكّ ثمّ بالنقض بالشكّ في إتيان الصلاة إذا حدث بعد مضيّ الوقت؛ فإنّه على فرض ثبوت التكليف بالواقع كان منجّزاً من جهة حصول العلم به.
و ثانياً: إن كان المراد من التكليف هو الأمر الأدائي الذي تعلّقت العلّة به و وقع الشكّ في امتثاله، فقاعدة الحيلولة حاكمة بعدم الاعتداد بالشكّ بالأكثر، و إن كان المراد منه هو الأمر بالقضاء بناءً عل كونه أمراً جديداً فلم يتعلّق العلم بالمقدار الزائد على
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ح ١.