الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٤٤ - المسألة ٣٠ الإتيان بفعل لاحتمال مطلوبيّته
أن تكون حجّة للعبد في جواز اعتقاد الإباحة؛ إذ لولاها كان اعتقاد الإباحة تشريعاً محرّماً، فيجب التقليد في جميع الأحكام إلزاميّة كانت أو غيرها، من حيث جواز الالتزام بها و نفي التشريع [١].
أقول: لا بدّ من تقييد هذا الكلام بغير الضروريّات و اليقينيّات.
و من المعلوم: أنّ الوثوق حاصل بكثير من المستحبّات و المكروهات و المباحات، بل و في العقود و الإيقاعات، و إن كان الوثوق نشأ من السماع من كبير، أو من عالم، أو ممّن يدّعي العلم، أو من قراءة كتاب، و غير ذلك ممّا هو من أسباب المعرفة عند الناس، كالمكتوبات على اللوحات، أو المخطوطات على ظهور الكتب و الدفاتر.
ثمّ إنّ دليل التسامح في أدلّة السنن على فرض إطلاق له قد يفيد عدم لزوم التقليد في المندوبات، كما يفيد عدم لزوم الاجتهاد فيها.
[المسألة ٣٠] الإتيان بفعل لاحتمال مطلوبيّته
المسألة ٣٠: إذا علم أنّ الفعل الفلاني ليس حراماً و لم يعلم أنّه واجب أو مباح أو مستحبّ أو مكروه يجوز له أنّ يأتي به لاحتمال كونه مطلوباً و برجاء الثواب، و إذا علم أنّه ليس بواجب و لم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً.
الإتيان بفعل بداعي احتمال تعلّق الأمر به في صورة التمكّن من تحصيل العلم به، و كذا ترك فعل بداعي احتمال النهي عنه من أفضل مراتب الانقياد الحسن عند العقل، و الممدوح عند الشرع. إنّ الفاعل لذلك الفعل و التارك لذلك الفعل أطوع من الفاعل لفعل مظنون الحكم، فضلًا عن كونه مقطوعاً.
و قال بعض الأساطين: «هذا بناءً على عدم اعتبار قصد الوجه في العبادة كما هو الصحيح» [٢].
[١] المستمسك، ج ١، ص ٦٠.
[٢] انظر دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ١٧٧.