الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٤ - الاجتهاد بالرأي
الاجتهاد بالرأي
قد اشتهر بين إخواننا أهل السنّة إطلاق الاجتهاد على استخراج الحكم الشرعي بالرأي، أو القياس، أو الاستحسان.
قال الأُستاذ محمد معروف الدواليبي:
فإذا عرضت قضيّة، و ليس في أحكام الكتاب و السنّة و الإجماع نصّ عليها فإنّ الكتاب و السنّة قد اعترفاكما مرّ سابقاً بالاجتهاد كأصل رابع من أُصول الشريعة، و لقد جاء في الكتاب قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ [١] و جاء أيضاً قوله: كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [٢]. و قوله تعالى: كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٣].
ثم احتجّ من السنة بحديث معاذ بن جبل. [٤] أقول: لم أدرك وجود أي اعتراف في هذه الآيات الكريمة بأنّ الاجتهاد أصل رابع من أُصول الشريعة الإسلاميّة، فإنّ الخطاب في الآية الأُولى يختصّ بنفس الرسول، و لا يشترك معه غيره، و إنّ قوله تعالى: بِما أَراكَ اللَّهُ ظاهر في أنّ حكمه بين الناس إنّما يكون بما أنزل الله إليه من الكتاب، كما يشهد بذلك صدر الآية الكريمة.
و أمّا الآيتان الأخيرتان فهما تفيدان مطلوبيّة التفكّر و التعقّل في الآيات، فهما ترشدان إلى الأصل الأوّل من أُصول الشريعة، و أين هما من الدلالة على أصل رابع؟! و قال الأُستاذ سميح عاطف في مقال له في الاجتهاد و التقليد: الاجتهاد ثابت بنصّ الحديث، فقد روي عن رسول اللهُ أنّه قال لمعاذ حين أرسله والياً إلى اليمن: «بم تحكم؟» قال: بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد؟» قال: بسنّة
[١] النساء (٤) الآية ١٠٥.
[٢] يونس (١٠) الآية ٢٤.
[٣] الروم (٣٠) الآية ٢٨.
[٤] المدخل في علم أُصول الفقه، ص ٥٢.