الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٣٢ - الشهادة بالعدالة
فإن قلت: لماذا يشترط التلفّظ في البيّنة على الدعاوي و لا تكفي الكتابة فضلًا عن الفعل؟
قلت: ذلك من أجل دليل خاصّ به في باب المرافعات، و ليس من أجل عدم شمول الشهادة على الفعل، فذلك تخصيص تعبّدي و ليس بتخصّص. ثمّ إنّ إجمال الفعل في قبال اللفظ غير مضرّ بصلاحيّة الفعل للإخبار؛ فإنّ أخبار الفعل أيضاً إجمالي، بل الذي يضرّه الإجمال هو الإطلاق، و لذلك لا نقول بإطلاق الفعل، بل يجوز التمسّك به حتّى إذا كان الفاعل في مقام البيان عن تمام مقصده.
فظهر النظر فيما ذكره العلامة الأنصاري في رسالته في البحث عن العدالة حيث قال:
إنّ الاعتماد على الإخبار الفعلي إذا لم يفد الوثوق بالعدالة في غاية الإشكال؛ لفقد ما يطمئن به النفس من الدليل عليه تعبّداً [١].
وجه النظر: أنّ إطلاقات الأدلّة و الصدق العرفي للألفاظ و سيرة العقلاء خير دليل لاطمئنان النفس، فالمسألة كادت أن تكون بديهيّة.
فإن قلت: إنّ الشهادة الفعليّة لا تكشف إلا عن اعتقاد فاعلها بعدالة من يخبر عنه، فلا يدلّ على أمر ذي أثر؛ لأنّ جواز الاقتداء مثلًا مرتّب على العدالة الواقعيّة، لأعلى اعتقاد المخبر، و ذلك بخلاف الشهادة القوليّة فإنّها تدلّ على العدالة الواقعيّة و لو بالالتزام.
قلت: لا فرق بين الخبر القولي و الخبر الفعلي من حيث نفس الإخبار، فكما يكون الخبر القولي إخباراً عن الواقع بزعم المخبر كذلك يكون خبره الفعلي إخباراً عن الواقع بزعمه، و يشهد لذلك اتّحاد الخبرين، و انطباق كلّ منهما على الآخر، إذا أخبره المخبر بالخبر الفعلي نفس خبره بالخبر القولي، و لا تفيد فائدة زائدة على إفادة خبره الفعلي.
و التحقيق: أنّ الخبر الفعلي حقيقة الخبر و مصداقه الواقعي؛ إذ اللفظ غير مقوّم
[١] رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج ٢٣، ص ٦١.