الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٢٩ - ثبوته العدالة بالبيّنة
حتّى يفحصا عن حالهم حتّى يعملُ في القضاء على إخبار هما جرحاً و تعديلًا [١].
أقول: لا بأس بهذا الدليل من حيث الدلالة، و الشواهد الحاليّة تشهد بصحّة هذا الخبر، فلا وقع للإشكال عليه بأنّ سند هذا الخبر غير خال عن الضعف؛ لكونه منقولًا عن التفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام)، و لم تثبت النسبة.
و أورد عليه بعض الأساطين: «من أنّه وارد في مقام الحكومة، فلا يدلّ على الحجّيّة في جميع الموضوعات» [٢].
أقول: إنّ الإيراد غير وارد لعدم وروده في باب الحكومة، بل هو وارد في ثبوت موضوع قد تتوقّف عليه أركان الحكومة؛ فإنّ عدالة الشهود من قبيل وجود المترافعين.
و يمكن الاحتجاج على ثبوت العدالة بالبيّنة بخبر علقمة: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً، و لم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر و العدالة» [٣].
و تقريب الاستدلال به: أنّه قد جعل فيه ثبوت الفسق موقوفاً على أحد أمرين: الرؤية، و شهادته الشاهدين، كما جعل فيه ثبوت العدالة على فقدان كلا الأمرين.
فيقال: إنّ للعدالة صلة بهما، و تثبت بكلّ واحد منهما، أعني العلم الوجداني أو البيّنة.
و ببيان آخر: إنّ العرف لا يرى للفسق خصوصيّة حتّى يختصّ ثبوته بشهادة الشاهدين دون ضدّه و هو العدالة، فإذا كانت الخصوصية ملغاة عند العرف و معتبرة عند الشرع للزم الإرشاد إليها من جانب الشرع، فانتفاء الإرشاد دليل موافقة الشرع للعرف.
و يمكن تعميم هذا البيان حتّى يدلّ على حجّيّة البيّنة في جميع الموضوعات، بأن يقال: قد جعل في الحديث عدم شهادة الشاهدين عطفاً على عدم العلم الوجداني،
[١] تفسير العسكري ص ٦٧٤.
[٢] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ١٦٢، مع بعض الاختلاف في الألفاظ.
[٣] مرّ تخريجه في ص ٣٠٠.