الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣١٧ - هل المروءة معتبرة في العدل؟
وجه الدلالة ما مرّ فيفيد عموم الكفّ عن القبائح الشرعيّة و العرفيّة.
الثالثة: قوله (عليه السلام): «و أن يكون ساتراً لجميع عيوبه» [١].
وجه الدلالة أنّ لفظ الجميع من أدوات العموم.
و التحقيق: عدم صحّة هذا الاحتجاج؛ إذ المتبادر من الستر و الكفّ في كلام الشارع تعلّقهما بما يكون عيباً عنده و يقبح لديه، و مناسبة الكلام مع المتكلّم شاهدة لذلك، فالحمية في لسان الطبيب منصرفة إلى عموم ما يجب الاحتماء عنه عند الطبيب، فلا يشمل الاحتماء المطلوب عند قائد الجيش في ساحة القتال، فإفادة حذف المتعلّق توجب الانصراف إلى العيوب التي تكون عيباً لدى الشارع دون غيره، كما يشهد بذلك قوله (عليه السلام): «و يعرف باجتناب الكبائر» [٢].
فدعوى أنّ المتبادر من الكفّ في كلام وليّ الله هو الكفّ عن حرمات الله لا الكفّ عن حرمات قرية شدغيث مسلّمة، مع أنّ المتبادر من الستر و العفاف هو التستر و التعفّف عن العيب الحقيقي، لا العيب الذي يكون عيباً عند قوم و ليس بعيب عند قوم آخرين، فظهر النظر في الاحتجاج بعموم قوله (عليه السلام): «أن يكون ساتراً لجميع عيوبه» [٣].
و لا يخفى أنّ اشتراط العدالة في الشاهد في الإسلام إنّما يكون من باب حصول الوثوق بصدق كلامه، و أنّه لا يكذب، و أين المروءة من ذلك؟
و من العجب أنّ الفقهاء الذين اعتبروا المروءة في العدل فرّعوا بعد تفسيرهم للعدالة بما يخالف العدالة، و لم يفرّعوا بفرع من ناحية خلاف المروءة.
قال العلامة في القواعد:
العدالة كيفيّة نفسانيّة راسخة تبعث على ملازمة التقوى و المروءة، فلا تقبل شهادة الفاسق، و يخرج المكلّف عن العدالة بفعل كبيرة. [٤]
[١] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٢] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٣] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٤] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٣٦.