الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣١٦ - هل المروءة معتبرة في العدل؟
و يدل على عدم اعتبار المروءة في العادل إطلاق قوله (عليه السلام): «و يعرف باجتناب الكبائر» [١] فإنّ المتبادر منه أنّ من عرف باجتناب الكبائر تقبل شهادته بين المسلمين لهم و عليهم و لو كان مرتكباً لخلاف المروءة، و يدلّ عليه أيضاً الإطلاق المقامي الوارد في صحيح ابن أبي يعفور، فإنّ الإمام عند الجواب عن سؤاله يكون في مقام بيان جميع ماله دخل في قبول الشهادة، فهذا الإطلاق حاكم بعدم اعتبار المروءة في العادل.
و كذا إطلاق قوله (عليه السلام): «إذا كان أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم» [٢] و أمّا خبر علاء بن سيابة فهو نصّ على عدم اعتبار المروءة حيث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام؟ قال (عليه السلام): «لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق» و مثله إطلاق خبر علقمة: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً، و لم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر و العدالة، و شهادته مقبولة و إن كان في نفسه مذنباً» [٣].
ثمّ إنّه لو كانت المروءة معتبرة في العدل لدى الشارع لبان من جهة كثرة الابتلاء به، و أنت لا تجد الدلالة عليها، و لا الإشارة إلى اعتبارها في خبر، فعدم الدليل على اعتباره دليل العدم، و يشهد على عدم اعتبارها اتّفاق النصّ و الفتوى على عود العدالة بالتوبة من الفسق، فالتائب من الذنب عادل و لو كان مرتكباً لخلاف المروءة.
احتجّ من قال باعتبار المروءة في العدل بفقرات ثلاث من صحيح ابن أبي يعفور:
الأُولى: قوله (عليه السلام): «بأن تعرفوه بالستر و العفاف» [٤].
وجه الدلالة أنّ حذف المتعلّق دليل على العموم فيعمّ جميع العيوب الشرعيّة و العرفيّة.
الثانية: قوله (عليه السلام): «كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان» [٥].
[١] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٢] مرّ تخريجه في ص ٣٠٠.
[٣] مرّ تخريجه في ص ٣٠٠.
[٤] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٥] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.