الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣١٢ - هل المروءة معتبرة في العدل؟
و منها: قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تتمّ مروءة الرجل حتّى يتفقّه في دينه، و يقتصد في عيشته، و يصبر على النائبة إذا نزلت به، و يستعذب مرارة إخوانه» [١].
و يقصد من المروءة في هذا الكلام الفضيلة و حسن الشيم.
و منها: قوله (عليه السلام) حين سئل عن المروءة فقال (عليه السلام): «لا تفعل شيئاً في السرّ تستحي منه في العلانية» [٢] و قول السبط الأكبر (عليه السلام) في جواب من سأله عن المروءة: «شحّ الرجل على دينه، و إصلاحه ماله، و قيامه بالحقوق» [٣] و يقصد من المروءة فيهما ما يقرب من معنى العدالة.
و منها: قولهُ: «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته و ظهرت عدالته» [٤].
و يقصد من المروءة في هذا الكلام ما يقرب العدالة، لكنّها تفترق عنها بأنّ المروءة صفة للجوارح، و العدالة صفة للجوانح.
لكنّ المروءة في لسان الفقهاء الذين قالوا بدخولها في العدالة زائداً على أصل معناها غير المعنى الذي يراد من النصوص، و أوّل من اعتبرها منهم حسب ما أعلم العلامة [٥] (قده)، فإنّك قد عرفت أنّ المفيد [٦] و الشيخ [٧] و الحلّي [٨] لم يجعلوها داخلة في مفهوم العدالة عند الشرع.
و من المناسب أن نبيّن المراد من المروءة في لسانهم قبل الدخول في البحث عن
[١] بحار الأنوار، ج ٧٨، ص ٦٣، ح ١٤٨.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٨، ص ٦٣، ح ١٤٩.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٣٥، الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر، ح ٦؛ معاني الأخبار، ص ٢٥٧، ح ٢.
[٤] مرّ تخريجه في ص ٢٩٤.
[٥] تحرير الأحكام الشرعية، ج ٢، ص ٢٠٨؛ قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٣٦.
[٦] المقنعة، ص ٧٢٥.
[٧] النهاية، ص ٣٢٥.
[٨] شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٢٧.