الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٠ - الاجتهاد بحسب الاصطلاح
قال (قده):
فإنّ المناط فيه هو تحصيلها قوّة أو فعلًا لا تحصيل الظنّ بما أنّه ظنّ، حتّى عند القائلين بحجّيته مطلقاً، أو بعض الخاصّة القائل بها عند انسداد باب العلم بالأحكام، فإنّ الظنّ بنحو الإطلاق عند الأوّلين، أو في حال الانسداد عند الثاني من أفراد الحجّة، و لهذا لا شبهة في عدّ استفراغ الوسع في تحصيل غير الظنّ من أفراد الحجّة اجتهاداً أيضاً، سواء أ كان ذلك الغير من قبيل العلم بالحكم أم غيره ممّا اعتبر من الطرق التعبّديّة التي لا يفيد الظنّ و لو نوعاً. [١] انتهى مع تحرير في كلامه.
و يرد على هذا التعريف أنّه أعمّ من المعرّف؛ لشموله الاستفراغ الذي يستعمله غير صاحب الملكة في تحصيل الحجّة، مع أنّ الاجتهاد متقوّم بالملكة.
و منها: ما حكي عن شيخنا البهائي من: «أنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلًا، أو قوّة قريبة».
أقول: هذا التعريف غير مبيّن لحقيقة الاجتهاد؛ إذ الاجتهاد ليس نفس الملكة، و إلا لكان إضافة الملكة إلى الاجتهاد بيانيّة، و الحال أنّ إضافة الملكة إلى الاجتهاد كإضافتها إلى صفات العدالة، و السخاوة، و الشجاعة، و نحوها، مضافاً إلى أنّه لا يصدق على من حصلت له هذه الملكة العناوين الواردة في النصوص مثل قوله (عليه السلام): «من عرف أحكامنا، و نظر في حلالنا، و حرامنا [٢]» فإنّ الظاهر من الملكة أنّه أمر بالقوّة، و لذلك قال: «يقتدر بها» و ظاهر النصّ أنّ العارف بالأحكام، و الناظر في الحلال و الحرام أمر بالفعل.
فالتعريف المقبول: أنّ الاجتهاد: استخراج الحكم من الحجّة ناشئاً عن الملكة.
و قد عرفت أنّ نحواً من الطلب داخل في مفهوم الاجتهاد اللغوي.
[١] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٢٢.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٣٠٠، الباب ٣١ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٢. مع اختلاف يسير.