الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٩٨ - العدالة في النصوص
في مقام بيان طريق ثان لها، و عدم إتيان لفظة أيضاً و نحوها يكشف عن كون بيان الطريق إلى العدالة قد ابتدأ من قوله (عليه السلام): «و تعرف» [١] فقرّر أنّ الجملة الأُولى قد أتت لبيان نفس مفهوم العدالة، فالمراد من قوله (عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف» [٢] أن يكون الرجل ساتراً عفيفاً، و يشهد لذلك قوله (عليه السلام) في موثّقة سماعة: «لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً» [٣].
قوله (عليه السلام): «بالستر و العفاف» الستر في اللغة تغطية الشيء، و أُطلق في النصّ على الإباء عن ارتكاب الإثم، و هذا تغطية الإثم من الله تعالى و من الناس، و الإباء عن ترك ما يجب و عن فعل ما يحرم هو الستر، و يشهد بذلك العفاف الذي عطف عليه عطفاً تفسيريّاً، و العفاف بمعنى الكفّ عمّا لا يحلّ و لا يجمل، فالستر هو العفاف، و العفاف هو الستر.
قوله (عليه السلام): «و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان» [٤] هذا عطف تفسيري على الستر و العفاف، فإمّا أن يكون المعطوف و المعطوف عليه جميعاً تعريفاً واحداً للعدالة، أو كلّ واحد منهما تعريفاً مستقلا لها، و على كلا التقديرين فهما مفيدان لمعنى واحد، و إن كان دعوى الظهور في الاحتمال الثاني غير بعيدة.
و كيف كان فالستر و العفاف عبارة أُخرى عن كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، كما أنّ كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان هو الستر و العفاف.
قوله (عليه السلام): «و يعرف باجتناب الكبائر» [٥].
بعد أنّ تفضّل (عليه السلام) ببيان أصل مفهوم العدالة أجاد بذكر طريق لمعرفتها بقرينة إتيان الفعل مبنيّاً للمفعول، فإنّه (عليه السلام) كان يستطيع أن يقول: و هي اجتناب الكبائر، لكنّه (عليه السلام) لم يقل، بل قال (عليه السلام): «و يعرف باجتناب الكبائر». و يشهد لذلك أنّ اجتناب
[١] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٢] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٣٧٢، الباب ٢٩ من أبواب الشهادات، ح ٣؛ الفقيه، ج ٣، ص ٢٧، ح ٧٧.
[٤] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٥] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.