الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٩١ - هل العدالة نفس حسن الظاهر؟
تحت عنوان «ما به تعرف العدالة».
أقول: بعد أن ثبت وحده المراد من التفسيرين، و أنّهما يشيران إلى معنى واحد، فالقولان مشيران إلى طريق واحد للعدالة، لا إلى الطريقين.
هل العدالة نفس حسن الظاهر؟
إنّ العدالة هل هي نفس حسن الظاهر، أم حسن الظاهر طريق إليها؟ الذي ينبغي أن يقال: إنّ صفات الإنسان الطبيعيّة على نوعين:
أحدهما: ما يكون الاتّصاف به غير متوقّف على وجود الغير، و على معرفته، فيكون الإنسان متّصفاً به، عرفه غيره أم لا، و تكون الصفة أمراً ثبوتيّاً واقعيّاً، و ذلك مثل: الشجاعة و السخاوة و نظائرهما، فإنّ الشجاع شجاع و لو لم يعرفه أحد، و إنّ الكريم كريم و لو لم ير كرمه أحد.
و من المعلوم: أنّ العدالة من قبيل هذه الأوصاف.
ثانيهما: ما يكون الاتّصاف به موقوفاً على وجود الغير، فالصفة حقيقيّة إضافيّة، و هي مثل: الشهرة و الظهور و المعروفيّة.
إنّ الرجل لا يوصف بالشهرة إلا بعد وجود غيره، و إنّ الشيء لا يوصف بالظهور إلا بلحاظ غيره، و من المعلوم أنّ حسن الظاهر من هذا القبيل، فتبيّن أنّ العدالة صفة للشخص باعتبار نفسه، و حسن الظاهر صفة له باعتبار غيره، و الأُولى معنى اسمي، و الثانية معنى حرفي، فلا يجوز اتّحادهما، فإنّ كلا منهما من مقولة.
و لو كانت العدالة نفس حسن الظاهر لزم أن يكون من يجتنب عن الذنوب ليس بعادل إذا كان لا يعرفه أحد بهذه الصفة، و ذلك خلاف المتبادر من التوصيف بالعدالة.
ثمّ إنّ ظاهر اشتراط وصف الشاهد بالعدل في الكتاب و السنّة كون العدالة صفة واقعيّة، كسائر الأوصاف المعتبرة في الموضوعات التي لها أحكام في الشرع، فكيف تكون العدالة صرف عدم ظهور الفسق، أو مجرّد ظهور الصلاح؟ فإنّها صفة للشخص في مقام المعرفة، و ليست بصفة واقعيّة له.