الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٩٠ - المسلك الثالث قال العلّامة في التحرير العدالة كيفيّة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروءة
فإذا كان الباعث لعدم الإخلال بواجب، و عدم الارتكاب لقبيح هو الداعي الإلهي، فلا محالة يكون الباعث أمراً نفسيّاً، و هو الكيفيّة الراسخة النفسانيّة، و أمّا اعتبار الرسوخ لتلك الكيفيّة فلتقوّم صدق الاجتناب من الذنوب بمضيّ مقدار من الزمان على هذه الحالة؛ إذ لا يصدق المجتنب عن الذنوب على من اجتنب عن الذنب مرّة أو ساعة، و مضيّ مقدار من الزمان ملازم لرسوخ الكيفيّة المراد منها الملكة و إن كان مقتضى الجهود على إطلاق بعض كلماتهم هو الاجتناب المطلق.
و قال شيخنا الأنصاري في رسالة العدالة:
ربما يذكر في معنى العدالة قولان آخران:
أحدهما: الإسلام، و عدم ظهور الفسق. و الثاني: حسن الظاهر. [١] أقول: إنّ المراد من القولين معنى واحد؛ لأنّ حسن الظاهر نفس عدم ظهور الفسق عند وجود الموضوع.
و التعبيران و إن كانا مختلفين بحسب الإيجاب و السلب لكنّهما متّفقان في المقصود بقرينة صحّة الحمل بينهما.
فإنّه لا ريب في اعتبار الإسلام فيمن وصف بحسن الظاهر عند من يقول بأنّ العدالة هي حسن الظاهر؛ إذ العادل الذي رتّب عليه أحكام في الشريعة هو المسلم دون غيره.
على أنّ القول بكون العدالة نفس حسن الظاهر ليس بقول حادث في المسألة، بل هو نفس قول الشيخ المفيد (قده) كما مرّ. [٢] ثمّ قال (قدس سره): «لا ريب في عدم كونهما قولين في العدالة، بل هما طريقان إليها» [٣]. و استشهد بكلمات جماعة من الأصحاب، فإنّهم جعلوا هذين التفسيرين
[١] رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج ٢٣، ص ٨.
[٢] مرّ في ص ٢٨٧.
[٣] رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج ٢٣، ص ٨.