الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٨٦ - العدالة بحسب اللغة
أقول: إنّ تفسير العدالة بالمتعادل من باب تفسير المجمل بالمبيّن فلا يرد عليه إشكال الدور.
و اعلم أنّ المتبادر من التفسير اللغوي و هو الذي حكاه الشيخ و ابن إدريس أنّ العدالة عند أهل اللغة صفة للفعل، لا صفة للنفس.
و لكنّ التفسير الذي ذكره صاحب التاج لا ظهور له في ذلك، بل فيه إشعار بكونها من صفات النفس.
قال بعض الأساطين: «فالعدالة شرعاً من صفات الفعل لا النفس، و يشير إلى هذا قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا [١] و قوله تعالى وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ [٢] [٣].
و نحن تناقش في ذلك بما يلي:
أوّلا: أنّ إثبات الحقيقة الشرعيّة بما ورد في الكتاب سيّما في غير المجعولات الشرعيّة محلّ منع.
و ثانياً: أنّ فعل «عدل» الذي جاء في الآيتين الشريفتين متعدّ، و أنّه من باب «ضرب».
و العدالة حسب تصريح أكابر علم اللغة مصدر عدل، و هو فعل قاصر، و من باب «كرم» فكيف يصحّ الاستدلال بأحدهما على الآخر؟.
ثمّ إنّ المقصود من المتعادل هو القائم الذي لا يكون له ميل إلى أحد الجانبين، يقال: تعادل الميزان إذا تساوت كفّتاه، و لم تترجّح إحداهما على الأُخرى.
قال صاحب المدارك: «العدالة لغة: الاستواء و الاستقامة» [٤].
أقول: الاستقامة عطف تفسيري؛ إذ المراد من المعطوف و المعطوف عليه أمر واحد.
[١] النساء (٤) الآية ٣.
[٢] النساء (٤) الآية ١٢٩.
[٣] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ١٣٥.
[٤] مدارك الأحكام، ج ٤، ص ٦٧.