الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٨٠ - الطريق الثاني نصوص واردة في مقامات خاصّة تدلّ على حجّيّة قول الثقة في الموضوعات
إنّه أمرني أن أقول لك: انظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي فتصدّق منها بعشرة دنانير، اقسمها في المسلمين، و لم يعلم أخوه أنّ عندي شيئاً؟
فقال (عليه السلام): «أرى أن تصدّق منها بعشرة دنانير» [١].
و يشهد له أيضاً صحيح ابن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يصيد الطير، يساوي دراهم كثيرة، و هو مستوي الجناحين، فيعرف صاحبه، أو يجيئه، فيطلبه من لا يتّهمه؟
قال (عليه السلام): «لا يحلّ له إمساكه، يردّه عليه» [٢] الحديث.
فإنّ المتبادر من قوله: «من لا يتّهمه» أنّه يعرفه و يثق به.
و منها: النصوص الدالّة على أماريّة أذان المؤذّن المؤتمن لدخول الوقت، سيّما المعلّلة منها بأنّ المؤذّنين أُمناء، فإنّ عموم التعليل حاكم بصحّة الاعتماد على خبر كلّ من يكون مؤتمناً.
و منها: صحيح إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة فيدخل بها فيغلق باباً و يرخي ستراً عليها و يزعم أنّه لم يمسّها و تصدّقه هي بذلك، عليها عدّة؟ قال (عليه السلام): «لا» قلت: فإنّه شيء دون شيء؟ فقال (عليه السلام): «إن أخرج الماء اعتدّت، يعني إذا كانا مأمونين صدّقا» [٣].
و تقريب الاستدلال به: أنّ وصف المأمونيّة علّة لوجوب التصديق فيستفاد منه الإطلاق، و احتمال كون الظهور مختصّاً بما إذا كان الخبر موافقاً للأصل فلا يتعدّى إلى الخبر المخالف للأصل يدفعه الإطلاق، مضافاً إلى أنّ الظاهر من النصّ تعليق التصديق على نفس المأمونيّة لأعلى كون الخبر مطابقاً للأصل.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٤٣٣، الباب ٩٧ من أبواب الوصايا، ح ١؛ تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ٢٣٧، ح ٩٢٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٣، ص ٣٨٨، الباب ٣٦ من أبواب الصيد، ح ١؛ الكافي، ج ٦، ص ٢٢٢، ح ١؛ تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ٦١، ح ٢٥٨.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٢٥، الباب ٥٦ من أبواب المهور، ح ٢؛ الكافي، ج ٦، ص ١١٠، ح ٩.