الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٧٦ - الطريق الأوّل الاحتجاج بسيرة العقلاء
سادسها: ما ورد في اعتبار شهادة القابلة.
سابعها: خبر ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال (عليه السلام):
«اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء، فقال (عليه السلام): ما كان عليك لو سكتّ، ثمّ مسح تلك اللمعة بيده» [١].
فإنّ مسح الإمام لتلك اللمعة و حكاية الإمام عنه دليلان على جواز الاعتماد على قول من لا يعرف بقرينة قوله (عليه السلام): «فقيل له» الظاهر في ذلك.
ثامنها: اعتماد أبي الحسن موسى (عليه السلام) في سجن الفضل بن ربيع على قول الغلام عند إخباره بدخول الوقت، و قد حكاه الفضل:
فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ الصلاة من غير أن يحدث حدثاً. إلى أن قال: فلست أدري متى يقول الغلام: إنّ الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر [٢].
و يمكن أن تجعل أماريّة يد المسلم على التذكية من هذا الباب، و كذا أماريّة سوق المسلم، فهما داخلان في الإخبار الفعلي، و كذا أماريّة اليد على الملكيّة عند عدم معرفة المالك، فإنّ عليها سيرة العقلاء أيضاً.
و أمّا إمضاء الشارع للصنف الثاني فما سيأتي من النصوص الدالّة على ترتيب الآثار على قول الثقة عند إخباره ببعض الموضوعات، و كذا ما يدلّ على اعتبار البيّنة في باب المرافعات، و لثبوت موضوعات خاصّة عند الحاكم، إمضاء لهذا الصنف أيضاً.
ثمّ إنّ في بيان الفرق بين الصنفين يمكن أن يقال:
بأنّ الصنف الذي لم يعتبر في التصديق بها وثاقة المخبر أو تعدّده؛ إنّما هو من جهة كثرة ابتلاء الناس بها، و لصعوبة معرفة حال المخبر فيها، بل قد يكون غير ممكن في بعض الأحوال بحسب العادة، و قد يوجب التفحّص عن حال المخبر فوق المقصود، بخلاف
[١] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٥٩ ٢٦٠، الباب ٤١ من أبواب الجنابة، ح ١، مع اختلاف يسير في اللفظ؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٥، ح ١٥.
[٢] عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ١٠٧.