الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٧٥ - الطريق الأوّل الاحتجاج بسيرة العقلاء
و الاستحسان، و من المعلوم أنّ عدم تبيّن الردع عنها و عدم استفاضته كاشف عن عدمه، فلا سبيل إلى القول بصدور ردع عنها، محتجّاً برواية أو روايتين، سيّما إذا كانت محلّا للكلام متناً و دلالة.
الثاني: أنّه قد وقعت إمضاءات من ناحية الشرع لهذه السيرة العقلائيّة.
و بيان ذلك: أنّ السيرة كانت مشتملة على عقدين: سلبي و إيجابي.
أمّا عقدها السلبي و هو عدم الاعتماد على خبر من يسيئون الظنّ بقوله فإمضاؤه متحقّق بآية النبإ، و هي قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ [١]؛ الآية.
و أمّا عقدها الإيجابي فقد كان متناولًا لأمرين:
أحدهما: اعتمادهم على قول كلّ مخبر لا يساء الظنّ به في صنف من أُمورهم.
ثانيهما: اشتراط وثاقة المخبر، أو تعدّده في الاعتماد على خبر في صنف آخر.
أمّا إمضاء الشرع للصنف الأوّل فهو في موارد:
أحدها: ما ورد من النصوص المستفيضة، بل المتواترة إجمالًا في باب صلاة المسافر، و هي التي وردت لبيان مقادير المسافة المعتبرة لتقصير الصلاة و الصوم من البريد و الفرسخ و الميل، فإنّ تعيين هذه المقادير في الطرق قد تحقّق من قبل من لا معرفة بحاله من جهة الوثاقة.
ثانيها: ما ورد في باب الحجّ في أحكام الحرم، فإنّ لازمه إمضاء تعيين حدود الحرم بيد من لا معرفة بحاله.
ثالثها: ما ورد في باب المعاملات من الاعتداد بخرص الخارصين لبيع الثمار على الأشجار، أو إيجار البساتين.
رابعها: ما ورد في العمل بقول المرأة عند إخبارها بكونها خليّة، و ما ورد في قبول خبر البائع باستبراء الأمة، هذا مع وجود الاحتياط في باب الفروج من قبل الشرع.
خامسها: ما ورد في اعتبار إخبار ذي اليد.
[١] الحجرات (٤٩) الآية ٦.