الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٥٩ - المسألة ١٧ المقصود من الأعلم
و ثانياً: أنّ قوله: «بطلان العمل و صحّته منوطان بنظر من كانت وظيفة العامّي الرجوع إليه» فإن أُريد بذلك في حال العمل فهو مصادرة؛ لأنّه نفس المدّعى، و ليس بدليل؛ إذ يمكن قلبه عليه. و يقال: «إنّ بطلان العمل و صحّته منوطان بنظر من رجع إليه في حال التنبّه، و هو بعد العمل» و إن أُريد بذلك في حال العمل أو في حال التنبّه كما هو الحقّ فلا مرية فيه.
ثمّ قال: «إنّ فعليّة الداعويّة في التكاليف الواقعيّة، و فعليّة الحجّة في باب الأمارات، و إن كانتا متقوّمتين عقلًا بالوصول، إلا أنّ مناط الصحّة و البطلان و عدمه هو فعليّة ما بيد المولى من إنشاء الحكم، بداعي جعل الداعي، أو بداعي إيصال الواقع، فإنّه الذي يتمكّن منه المولى و يتحقّق، و وصوله إلى العبد لا دخل له في تحقّقه، و المناط للصحّة فيما نحن فيه موجود لوجوب التقليد، و الرجوع إلى أعلم عصره حقيقة من قبل المولى و إن لم يتنبّه له أصلًا؛ فضلًا عن المقصّر الذي تنبّه له، و غفل منه حال العمل» [١] انتهى بتلخيص.
أقول: إنّ مناط الصحّة الثبوتيّة و إن كان ذلك، لكن مناط الصحّة الإثباتيّة و هي التي عبارة عن الاجتزاء بالعمل، و ترتيب آثار الصحّة الواقعيّة عليه هو وصول الحجّة، فلوصول الفتوى إلى العامّي تمام الدخل في هذه الصحّة، و إن شئت زيادة توضيح فافرض أنّ عمل الجاهل كان مخالفاً للواقع، فهل تصلح الفتوى التي ليس له علم بها لأن تكون عذراً له، و لأن يحكم عليه بعدم وجوب الإعادة و القضاء؟ بل الصالح لأن يكون عذراً له هو الفتوى التي حصل له العلم بها.
[المسألة ١٧] المقصود من الأعلم
المسألة ١٧: المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد و المدارك للمسألة، و أكثر اطّلاعاً لنظائرها، و للأخبار، و أجود فهماً للأخبار، و الحاصل، أن يكون أجود
[١] بحوث في الأُصول، الاجتهاد و التقليد، ص ١٨٨ و ١٨٩.