الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٤٦ - المسألة ١١ العدول عن الحيّ إلى الحيّ
الاستصحاب فيها، أو يستصحب نفس التخيير الذي كان بينهما قبل الرجوع و التخيير حكم شرعي.
أقول: حكومة استصحاب التخيير على ذلك الاستصحاب محلّ نظر، إلا أن يقال: إنّ استصحاب التخيير مانع عن ثبوت الحجّيّة الفعليّة لقول المعدول عنه، و كيف كان، فلا إشكال في معارضته له.
و قد يجري الاستصحاب في المسألة الفرعيّة، فيحكم ببقاء فعليّة الأحكام التي أفتى بها المجتهد المعدول عنه، كوجوب القصر، أو الجمعة مثلًا.
و الجواب الجواب، فإن أُريد من الفعليّة هي الفعليّة المطلقة فليست لها حالة سابقة، و إن أُريد منها الفعليّة المشروطة بالأخذ فذلك غير مناف لخروج الحكم عن الفعليّة بالعدول.
و اعلم أنّ الأمرين: الثالث و الرابع على فرض خلوّهما من الخلل مطلقان يدلان على عدم جواز العدول مطلقاً، فلا وجه لما في المتن من التفصيل، و اختيار الجواز إذا كان المعدول إليه أعلم.
احتجاج القول بجواز العدول وجهان:
أحدهما: سيرة المتشرّعة، فإنّها قائمة على التخيير في الرجوع إلى أيّ فقيه من الفقهاء.
أقول: إنّ قيام سيرتهم على العدول غير ثابت، و الثابت قيام سيرتهم على الرجوع إلى أيّ فقيه في أيّ واقعة جديدة، و هي غير دالّة على العدول بنحو الإطلاق؛ لاحتمال كونها من التقليد الابتدائي، بجواز تقليد كلّ مجتهد في أيّ مسألة.
و المفيد في البحث قيام السيرة على تقليد أحد في مسألة، ثمّ العدول إلى غيره في نفس المسألة.
نعم، السيرة العقلائيّة قائمة على العدول، و قد مرّ بيانها.
ثانيهما: إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة، فإنّها كما تدلّ على التخيير البدوي كذلك تدلّ على التخيير الاستمراري.