الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٤٥ - المسألة ١١ العدول عن الحيّ إلى الحيّ
كان المعدول إليه أعلم من جهة عدم الفرق في وجوب الرجوع إلى الأعلم عندهم بين أن قلّد غيره أم لا غير وارد؛ كما مرّ أنّ سيرتهم قائمة على التخيير في الرجوع إلى أيّ واحد من الخبراء في صورة العلم الإجمالي باختلافهم في الأنظار.
و أمّا سيرتهم في صورة العلم التفصيلي باختلاف الخبيرين في النظر فليست بقائمة على الرجوع إلى الأعلم، كما اشتهر في ألسنة المعاصرين، فإنّ سيرتهم عندئذ قائمة على أمر آخر، أشرنا إليه في البحث عن تقليد الأعلم.
و أمّا الأمر الثالث: فبيان الخلل فيه أنّ تماميّة هذا الدليل مستلزمة للقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت مطلقاً، و بحرمة العدول من المفضول إلى الأفضل، و بحرمة العدول إلى فقيه آخر إذ عرض لمرجعه ما يزول به وصف جواز التقليد، و بعدم جواز العمل بالفتوى الثانية عند تبدّل رأي المرجع من الأُولى، و لا يمكن القول بأحدها لفقيه.
و ثانياً: أنّ تماميّة هذا الدليل مستلزمة للقول بعدم حجّيّة الاستصحاب مطلقاً، فإنّها أيضاً مستلزمة لجواز المخالفة القطعيّة، و إليك المثال: إنّ المسافر إذا شكّ في خروجه عن حدّ الترخّص يجب عليه التمام بالاستصحاب، و عند الرجوع يجب عليه القصر في ذلك المكان بالاستصحاب.
و ثالثاً: أنّها داخلة في مسألة أجزاء الأمر الظاهري عن الواقع.
و رابعاً: أنّ حدوث مورد يجب فيه العمل بالاحتياط لخصوصيّة في مورده غير مستلزم للقول بعدم جواز العدول في كلّي المسألة.
أما الأمر الرابع: فبيان الخلل فيه أنّه إن أريد من حجّيّة قول المعدول عنه حجّيّته الفعليّة المشروطة بالرجوع فهي باقية و ليست بمشكوكة البقاء، و إن أريد منها الحجّيّة الفعليّة المطلقة فهي لم تكن ثابتة لقوله من أوّل الأمر، فليست لها حالة سابقة.
و أُورد عليه أيضاً: أنّ استصحاب التخيير حاكم على هذا الاستصحاب؛ إذ بعد الأخذ بقول أحدهما يشكّ في زوال الحجّيّة الشأنيّة عن قول الآخر، فيجري