الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٢٩ - اشتراط معرفة طريق الاحتياط بأحد عدليه
ثالثها: ما يتوهّم من كونه مانعاً عن جريان الاحتياط في العبادات فقط.
و البحث عنه قد يكون فيما يستلزم الاحتياط تكرار العبادة، و سيأتي في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى، و قد يكون فيما لا يستلزم التكرار.
فنقول: قال شيخنا الأنصاري في رسالة القطع:
أمّا إذا لم يتوقّف الاحتياط على التكرار كما إذا أُتي بالصلاة مع جميع ما يحتمل أن يكون جزءً فالظاهر عدم ثبوت اتّفاق على المنع، و وجوب تحصيل اليقين التفصيلي، لكن لا يبعد ذهاب المشهور إلى ذلك، بل ظاهر كلام الرضي في مسألة الجاهل بوجوب القصر، و ظاهر تقرير أخيه المرتضى له ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها. [١] أقول: الإجماع الذي ادّعاه الأخوان (قدس سرهما) على فرض ثبوت تعبّديّته مختصّ بالصلاة، فلا يعمّ جميع العبادات، و منه يظهر النظر في كلام صاحب المستمسك حيث توهّم دام ظلّه عموم الإجماع لجميع العبادات [٢]،؛ ثمّ إن هذا الإجماع غير مانع عن القول بجواز الاحتياط في محلّ البحث؛ لأنّ المتيقّن منه صورة الجهل بمقدار كثير من أحكام الصلاة، بحيث لا يمكن معه إتيان الصلاة صحيحة، و الصلاة حينئذ باطلة قطعاً، هذا مع قطع النظر عن إيراد شيخنا الأنصاري النافي للاتّفاق.
اشتراط معرفة طريق الاحتياط بأحد عدليه
إنّ الوجوب في كلام الماتن يجب أن يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط إلخ شرطي، إمّا من جهة كون المعرفة من قبيل الشرط لتحقّق الاحتياط، و إمّا لكون عدمها من قبيل المانع عنه، فالعمل بالاحتياط بدون معرفة كيفيّته غير ممكن التحقّق، نعم، لو كانت كيفيّة العمل الذي يقصد الاحتياط فيه معلومة بالضرورة فلا يجب فيها الرجوع
[١] فرائد الأُصول، ج ١، ص ٢٥.
[٢] المستمسك، ج ١، ص ٧.