الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٧١ - ثانيها بناء العقلاء
كلامهم حيث قال: «و حجّتهم عليه أنّ الثقة بقول الأعلم أقرب، و أوكد» [١].
ثمّ إنّ بعض الأساطين.
«منع عن تحقّق الإجماع صغرويّاً؛ لمخالفة جملة من المتأخّرين في ذلك، و كبرويّاً؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى سائر الوجوه» [٢].
أقول: منع الصغرى بما ذكره غير سديد، فإنّ مخالفة جملة من المتأخّرين غير مضرّ بتحقّق الإجماع؛ إذ المقوّم له هو إجماع القدماء من جهة اتّصال زمانهم بزمان المعصومين (عليه السلام).
ثانيها: بناء العقلاء
، فإنّ مقتضاها الرجوع إلى الأفضل عند التعارض بين آراء الخبراء.
قال في المستمسك: «و التشكيك في ثبوت بناء العقلاء يندفع بأقلّ تأمل» [٣].
و قال بعض الأساطين:
إنّ عمدة أدلّة القائلين بوجوب تقليد الأعلم إذا اختلف مع غيره هو بناء العقلاء و لم يثبت من الشرع ردع عن العمل بها في الأحكام الشرعيّة، و عليه فلا ينبغي الشكّ في لزوم الأخذ بفتوى الأعلم إذا كانت موافقة للاحتياط.
و إن كانت مخالفة له فالظاهر التخيير بينه و بين غيره؛ لبناء العقلاء على الرجوع إليه و إن كان رأيه مخالفاً للاحتياط. و أمّا جواز العمل بفتوى غيره فهو من باب الاحتياط لا الحجّيّة. فلا يصحّ إسناد الحكم الذي أفتى به إلى الله تعالى. [٤] انتهى مع تحرير منّا.
أقول: لا ريب في عدم ثبوت بناء للعقلاء في الرجوع إلى الأفضل في صورة العلم التفضيلي باختلافه في الرأي مع غيره. و يكفيك لهذه الدعوى شاهدان يقومان
[١] معالم الدين في الأُصول، ص ٢٤١.
[٢] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ٧٩.
[٣] المستمسك، ج ١، ص ٢٨.
[٤] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ٧٩.