الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٧٠ - أحدها الإجماع
أقول: وقوع الإجماع في مثل هذه المسألة ممنوع، و الدليل على ذلك كلمات القوم، منها صريح كلام السيّد في الذريعة حيث قال:
و إن كان بعضهم عنده أعلم من بعض أو أورع أو أدين فقد اختلفوا، فمنهم من جعله مخيّراً، و منهم من أوجب أن يستفتي المقدّم في العلم و الدين. [١] ثمّ إنّ عدم تعرّض الشيخ في العدّة لشرط الأفضليّة عند ذكر شرائط المفتي و أوصافه، و كذا عدم تعرّض ابن زهرة لهذا الوصف في الغنية في أوصاف المفتي يرشداننا أيضاً إلى عدم تحقّق إجماع في الباب.
و لو كان اشتراط وصف الأفضليّة في المفتي إجماعياً لتعرّض له هؤلاء، و ادّعوا عليه الإجماع، سيّما ابن زهرة الذي اشتهر بكثرة دعواه للإجماع.
أضف إلى ذلك، أنّ كلام صاحب المعالم (قده) يفيد عدم وقوع إجماع في المقام حيث قال مشيراً إلى اعتبار وصف الأفضليّة: «و هو قول الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم» [٢].
ثمّ قال: «و يحكى عن بعض الناس القول بالتخيير هنا» [٣].
و لعلّه لذلك منع في الفصول وقوع الإجماع، فقال: «لا سيّما بعد تصريح جماعه بالجواز» [٤].
نعم، أوّلًا: يحتمل وقوع الاتّفاق فيه في عصر المحقّق الثاني من معاصريه، و ممّن قارب عصره.
و ثانياً: سلّمنا وقوع الإجماع، لكن يمكن المنع عن تعبّديّته؛ لاحتمال اعتماد المجمعين على مثل ما ذكره علم الهدى؛ دليلًا لمذهبه من وجوب تقليد الأعلم.
و يشهد لذلك كلام صاحب المعالم بعد حكايته قول الأصحاب الذين وصل إليه
[١] الذريعة إلى أُصول الشريعة، ج ٢، ص ٨٠١.
[٢] معالم الدين في الأُصول، ص ٢٤٠ و ٢٤١.
[٣] معالم الدين في الأُصول، ص ٢٤٠ و ٢٤١.
[٤] الفصول في علم الأُصول، ج ٢، ص ١٤٢.