الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٦٨ - تأسيس الأصل في حكم المسألة
كونه مخيّراً يصير مشكوك الحجّيّة، و ما يحتمل كونه معيّناً يصير مقطوع الحجّيّة، و العقل حاكم بوجوب العمل به و هو فتوى الأفضل، و يحكم بعدم جواز العمل بمشكوك الحجّيّة، و هو فتوى المفضول.
أمّا عدم جواز العمل بمشكوك الحجّيّة فلأنّه ليس بحجّة؛ لأنّ الحجّيّة من العناوين التي يكون ثبوتها تابعاً لإثباتها، و إن شئت قلت: وجودها الواقعي تابع لوجودها العلمي، فما لم تكن الحجّيّة معلومة لا يجوز الاحتجاج بها، فالشكّ في حجّيّة أمارة ملازم للحكم بعدم حجّيّتها.
و بعبارة أُخرى: أنّ صحّة الاحتجاج بالحجّة ليس من لوازم ذات الحجّة، بل هي من لوازم الحجّة المعلومة؛ فإنّها الحجّة الواقعيّة دون غيرها.
و بتقريب آخر: إنّه بعد ما ثبت أنّ المراد من الحجّة التخييريّة هو اشتراط حجّيّة كلّ من الأمارتين بالأخذ بها، فالشكّ يحدث في حجّيّة فتوى المفضول إذا أخذ بها بخلاف العكس؛ إذ لو أخذ بفتوى الأفضل يقطع بحجّيّتها؛ لكونها حجّة على كلّ تقدير.
و بتعبير آخر: إنّ فتوى الأفضل حجّة، سواء كانت حجّيّتها الفعليّة مشروطة بالأخذ، أو غير مشروطة به حتّى تكون حجّيّتها مطلقة، بخلاف فتوى المفضول.
أقول: إنّ كلّيّة هذا الحكم العقلي ممنوع بمعنى سقوط فتوى المفضول عن الحجّيّة في جميع صور الاختلاف مع فتوى الفاضل؛ لأنّ العقل لا يحكم بوجوب الأخذ برأي الأفضل عند مخالفته للاحتياط، و لا يحكم بعدم جواز الأخذ برأي المفضول عند موافقته للاحتياط.
كما أنّ العقل لا يحكم بكلا الحكمين عند تطابق رأي المفضول مع رأي من هو أفضل من الأفضل من فقهاء الأموات. و لا يحكم بهما عند تطابق رأي المفضول مع رأي المشهور، قديماً و حديثاً. و لا يحكم بهما عند تفرّد الأفضل برأي في عصره، و موافقة رأي المفضول مع رأي جمّ من المفضولين المعاصرين لهما، أو مع تأييد بعض القرائن له.
ففي جميع هذه الصور يصير رأي الأفضل مشكوك الحجّيّة أيضاً، و يخرج عن كونه مقطوع الحجّيّة، بل احتمال ثبوت الحجّيّة لرأي المفضول في جميع هذه الصور أقوى