الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٦٧ - تأسيس الأصل في حكم المسألة
في مفهوم المرجعيّة، بل دخولها في نفس هذا المفهوم مستحيل؛ لأنّها من الأوصاف الإضافيّة، و وصف المرجع ليس منها.
فإذا فرض اعتبار وصف الأفضليّة فيه فإنّما يكون معتبراً عند لحاظ تعدّد المفتين، و اختلافهم في الفتيا، و ذلك إنّما يكون بجعل آخر و لحاظ ثان، غير جعل أصل المرجعيّة للفقيه، فالجعل الثاني مشكوك مرفوع بالبراءة؛ إذ تصحّ المؤاخذة عن ترك العمل بقول الأفضل. هذا تمام الكلام في جريان الأصل في السبب.
و أمّا الكلام في إجرائه في المسبّب فنقول: إنّ إجراء الأصل في المسبّب، و هو الشكّ في حجّيّة فتوى المفضول عند المخالفة لفتوى الأفضل إنّما يكون بعد الفراغ عن القول بوجوب الاحتياط على العامّي إمّا للإجماع، أو للسيرة العمليّة من المتشرّعة القائمة على عدم العمل بالاحتياط، و إمّا من جهة ترك الاستفصال في أجوبة طائفة من نصوص التقليد، أو من جهة إطلاق طائفة أُخرى منها.
ثمّ إنّ الأصل الجاري في المسبّب أصل اشتغالي على خلاف الأصل الجاري في السبب، فإنّ الشكّ في هذا المقام يكون في سقوط التكليف المعلوم بالإجمال عند العمل بفتوى المفضول فيما إذا كان متعلّق رأي كلّ من الفاضل و المفضول حكماً اقتضائيّاً.
و قد اعتمد في الكفاية على هذا الأصل و قال ب: «عدم جواز الرجوع إلى المفضول، و بوجوب الرجوع إلى الأفضل [١]».
و فيه أنّه لا تصل النوبة إلى إجراء الأصل في المسبّب بعد جريان الأصل في السبب؛ لزوال الشكّ في المسبّب تعبّداً، فالأصل الجاري في المسبّب محكوم؛ للأصل الجاري في السبب.
و اعلم أنّ لبيان الأصل الجاري في المسبّب وجوهاً نختار ما هو الموجود في كلام الجميع.
و هو دخول المقام في باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجّة، فما يحتمل
[١] كفاية الأصول، ج ٢، ص ٤٣٨