الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٦١ - و منها سيرة العقلاء
بلا مرجّح، و لا لأحدهما المخيّر بأن يقيّد إطلاق وجوب الأخذ بأحدهما باختياره؛ لكونه مستلزماً لعدم وجوب الأخذ بكلّ منهما إذا لم يختر أحدهما.
و أمّا إن كان دليل التخيير مستفاداً من النصّ الوارد في باب التعارض بين الخبرين فهو ضعيف السند.
و إن كان دليله الإجماع فالإجماع التعبّدي غير ثابت في المقام. و إن كان سيرة المتشرّعة فثبوتها في الجملة و إن كان لا ينكر، لكن لم تثبت سيرة على التخيير حتّى في صورة العلم بالمخالفة.
كيف و بناء العقلاء على التساقط عند التعارض. فلا بدّ أن يكون التخيير بدليل تعبّدي من الشارع، و هو غير واصل إلينا. [١] أقول: و يرد عليه أوّلًا: بالنقض بتخيير المدّعى في الرجوع إلى أحد القضاة عند مساواتهم في الفضل، فإنّه من المسلّمات عند القوم. قال العلامة في القواعد: «و لو تعدّد تخيّر المدّعى لا المنكر في الترافع إلى من شاء إن تساووا» [٢].
و من المعلوم: أنّ الرجوع إلى القاضي كما يكون في الشبهة الموضوعيّة، كذلك قد يكون في الشبهة الحكميّة أيضاً.
و العجب منه دام ظلّه أنّه قال بهذا القول في ذلك الباب، حيث لم يعلّق في تعليقته على مسألة ٥٦ من مسائل التقليد من كتاب «العروة الوثقى».
قال السيّد في العروة في تلك المسألة: «في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعى، إلا إذا كان مختار المدّعى عليه أعلم» [٣].
ثمّ إنّي لم أعثر في باب القضاء على قول من أوجب الرجوع عند تعدّد القضاة، و مساواتهم إلى القاضي الذي يعلم المدّعى بأنّ حكمه أحوط.
و ثانياً: قد عرفت أنّ قياس أخبار الباب إلى الأخبار الواردة في حجّيّة الخبر قياس
[١] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ٨٠.
[٢] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٠٢.
[٣] العروة الوثقى، ج ١، ص ٢٠، المسألة ٥٦.