الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٥٧ - إذا تعدّد المفتي
فقد بقي أيضاً، فإنّ المفروض أنّه عمل بقول الميّت في هذه المسألة، و ذلك من غير فرق بين كون الحي قائلًا بوجوب البقاء أو جوازه أو حرمته؛ لأنّه على فرض قوله بوجوب البقاء فقد بقي المقلّد على تقليده، و على فرض قوله بحرمة البقاء فقد عدل إلى الحيّ، فإنّ عمله بقول الميّت في مسألة البقاء غير مضرّ برجوعه إلى الحي، فهو كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان.
و إن كان الميّت قائلًا بعدم جواز البقاء يجب الرجوع إلى الحي؛ للقطع الحاصل بعدم حجّيّة قول الميّت، فإنّه على فرض حجّيّة قوله بحسب الواقع فهي مستلزمة لعدم حجّيّة قوله، و لأنّه إذا كان قول الميّت حجّة بحسب الواقع فقد وجب الرجوع إلى الحيّ؛ عملًا بالحجّة. و إن لم يكن قول الميّت بحسب الواقع حجّة فقد وجب الرجوع إلى الحي؛ لانحصار الحجّة بقوله.
و إن كان الميّت قائلًا بوجوب البقاء فإمّا أن يقول الحي بوجوب البقاء أم لا.
فإن كان قائلًا بوجوب البقاء فالبقاء واجب عليه؛ لأنّه المتيقّن في البين؛ و لكون حجّيّة قول الحيّ بحسب الواقع مستلزماً لوجوب البقاء أيضاً، و كذلك الحال في صورة قول الحي بجواز البقاء.
و إن كان قائلًا بحرمة البقاء فإن حصل له الوثوق بصحّة أحد القولين فعليه العمل به، و إلا فالواجب عليه هو الرجوع إلى أحوط القولين في المسائل و العمل به؛ فإنّ ذلك عمل بالمتيقّن الذي يرجى فيه النجاة.
إذا تعدّد المفتي
إذا كان المفتي متعدّداً، و كانوا متّفقين في الفتيا في المسائل المبتلى بها للناس فلا خلاف في كون العامّي مخيّراً في الرجوع إلى أيّهم شاء.
و إن اختلفوا في الفتاوى في تلك المسائل، فإذا كانوا متساوين في الفضل فقد يقال بأنّ الأصل الأوّلي حاكم بلزوم الاحتياط؛ لتنجّز الأحكام الواقعيّة على المكلّفين بسبب العلم الإجمالي بوجودها؛ و لكون الشبهة قبل الفحص، فيحكم العقل بلزوم تحصيل