الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٣٦ - الإطلاقات
الاجتهاد؟ فيجب أن يكون العامّي مقلّداً في هذا المعنى و ذلك أيضاً يستلزم الدور. نعم، لا ريب في أعلميّة من يكون جامعاً لجميع هذه الأوصاف.
و رابعاً: أنّ تحصيل معرفة الأعلم من الفقهاء الأموات صعب على العالم جدّاً، فلا بأس بدعوى عدم تمكّن العامّي بذلك. و العجب منه دام بقاؤه كيف يريد سلب الحجّيّة عن هذه السيرة المحكمة الجارية عند عقلاء الناس بذلك الزعم التخيّلي سيرة جارية حتّى عند المعصومين بما أنّهم عقلاء، و الحال أنّ الردع عن مثل هذه السيرة محتاج إلى ردع قويّ صريح يتكرّر صدوره منهم، فإنّ السيرة عريقة و محكمة عند جميع العقلاء في جميع أُمورهم. و لو كان مثل هذا الردع صادراً عنهم لبان، و لما كان يخفى حتّى يفتقر إلى التوسّل بمثل ذلك الكلام.
الإطلاقات
و ممّا يمكن أن يحتجّ به لجواز تقليد الميّت إطلاقات النصوص الواردة في الباب، فقد عرفت الكلام في الذبّ عمّا أورد عليها، فهي تصلح للاحتجاج، و نضيف هنا أنّه من البديهي شمول الإطلاقات للفقيه الذي رجع إليه العامّي، و سأل عنه الفتوى، فلمّا أراد العمل بقوله توفّي المرجع.
و توضيح ذلك: أنّ الآيات الحاكمة بالرجوع إلى أهل الذكر، أو التحذّر بإنذار المنذر، و الأخبار الحاكمة بتقليد من كان موصوفاً من الفقهاء بصفات، أو الحاكمة بالرجوع إلى رواة الأحاديث، أو إلى الناظرين في الحلال و الحرام؛ إذا افترض ظهورها في أنّ المسئول منه و المنذر و المرجع حي، لكنّ دعوى الإطلاق غير مبتنية على تجريد موضوعات هذه الأدلّة عن الحياة، بل مع تسليم صراحتها في حياة المعنون بتلك الأوصاف العنوانيّة لا ظهور لها في توقّف وجوب التحذّر، و وجوب القبول على حياة المنذر، و المجيب حال التحذّر و القبول.
و يمكن تقرير الإطلاق بوجهين آخرين:
أحدهما: أنّ تلك الأوصاف العنوانيّة بنفس مفاهيمها تشمل الأموات، مثلًا