الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٣٥ - سيرة العقلاء
الكشف العقلي، قال دام ظلّه:
لو جاز تقليد الميّت ابتداء لزم حصر التقليد من زمان الكليني إلى زماننا هذا في واحد للعلم الإجمالي بوجود الخلاف بين فقهاء الإماميّة في المسائل الفرعيّة، و في موارد الخلاف يجب تقليد الأعلم، فلا بدّ من الفحص عن أعلم علماء الإماميّة من الصدر الأوّل إلى يومنا هذا؛ لانحصار الحجّة في قوله، فلا يجوز تقليد غيره، فينحصر المقلّد في شخص واحد، و ذلك ضروري البطلان في مذهب الإماميّة [١].
قال: «فتحصّل من ذلك أنّ السيرة مردوعة بالإضافة إلى التقليد الابتدائي» [٢].
أقول: أوّلًا أنّ تقليد الأعلم الذي يقول بوجوبه قد أرسله إرسال المسلّمات، و جعله من الثابتات، و نسبه نسبة ضمنيّة إلى جميع فقهاء الإماميّة من المتقدّمين و المتأخّرين، و بنى عليه دليله، و سيجيء الكلام فيه مفصّلًا، مع أنّها مقدّمة نظريّة و ليست ببديهيّة بل و ليست بمتّفق عليه بين الأصحاب. كيف و قد حكم المحقّق (قده) في الشرائع بجواز تقليد المفضول عند وجود الفاضل [٣]. و لو كان عدم الجواز مورداً لاتّفاق الأصحاب لأشار إليه المحقّق (قده).
و ثانياً: أنّ حصول العلم بأعلميّة شخص للعامّي في جميع المسائل الفقهيّة المختلفة فيها محلّ تأمّل؛ إذ كثيراً ما يتّفق صرف المفضول طاقته الفكريّة في مسألة واحدة، فيصل إلى مغزاها، و الحال أنّه لم يتّفق ذلك للأفضل، و الشاهد لذلك تصنيف رسالات كثيرة من الفقهاء في آحاد مسائل مختلفة فيها.
ثالثاً: أنّ تحصيل معرفة الأعلم للعامّي صعب جدّاً.
فهل المراد منه من يكون أحذق في إجراء القواعد و الأُصول أو من يكون أضبط لأقوال الفقهاء، و أوسع اطّلاعاً في الأخبار، أو يكون أفهم لمعاني النصوص بحسب الذوق العرفي، أو من هو أدقّ نظراً في البحث عن المسائل، أو يكون أعلم في مقدّمات
[١] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ٥٣.
[٢] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ٥٣.
[٣] شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٦١، كتاب القضاء.