الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٢١ - نظرة إلى الإجماع
و هذا المحقّق (قده) في المعارج [١] مع بحثه عن مسألة التقليد، و شرائط المفتي لم يجعل منها الحياة، بل لم يتعرّض لذكرها أصلًا.
و هذا العلامة (قده) في المبادئ [٢] قد أتى على بحث التقليد، و لكنّه لم يتعرّض لاعتبار صفة الحياة في المفتي.
إنّ احتمال غفلة هؤلاء الأعاظم عن ذكر حكم إجماعي لمسألة مبتلى بها بين الناس بعيد جدّاً، سيّما مع اتّفاق أهل السنّة على الجواز، مع عملهم المستمرّ على ذلك. و من ذلك يحصل الوثوق بأنّ عدم تعرّض هؤلاء لمذهب إجماعي للإماميّة لم يكن عن غفلة منهم.
و أمّا احتمال عدم تعرّضهم لهذا الحكم من جهة كون عدم الجواز مقطوعاً لديهم مندفع بمثله، و هو احتمال كون الجواز مقطوعاً بينهم، مع أنّ سيرتهم في الأبحاث العلميّة هو التعرّض للمسائل الإجماعيّة أيضاً، سيّما إذا كانت الإماميّة تفترق عن غيرهم في المذهب.
و ممّا يوهن دعوى الإجماع على عدم جواز تقليد الميّت سيّما الابتدائي منه أنّ السيد المرتضى لم يذكره في الانتصار [٣]، و لم يجعله في زمرة ما انفردت به الإماميّة.
أضف إلى ذلك: أنّ السيّد (قده) قد أفتى في أجوبة المسائل الميافارقيات بجواز العمل بكتابي ابن بابويه و الحلبي و رجّح العمل بهما على العمل بكتاب الشلمغاني.
و يظهر من السؤال عنه (قده) أنّ العمل بهذه الكتب كان أمراً متداولًا بين الطائفة في ذلك العصر، و الحال أنّ جميع أفراد الطائفة في ذلك العصر لم يكونوا مجتهدين بشهادة نفس هذه الأسئلة، و أمثالها التي كانت تأتي لفقهاء ذلك العصر.
مضافاً إلى أنّ تلك الكتب، سيّما كتاب الشلمغاني لم تكن مختصّة بنقل الروايات
[١] المعارج، ص ٢٠٠.
[٢] مبادئ الوصول إلى علم الأُصول، ص ٢٤٦، البحث الخامس.
[٣] الانتصار، ص ٢٣٦، مسائل القضاء و الشهادات.