الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١١٩ - الاجماع
ذلك أمر أجنبي عن مقام العمل الذي هو محلّ البحث. و كيف كان فقد استدلّ على اعتبار الحياة في المفتي و على عدم جواز تقليد الميّت ابتداء بأُمور
[الاجماع]
أوّلها: الإجماع قد حكي عن المحقّق الثاني في شرح الألفيّة أنّه: «لا يجوز الأخذ عن الميّت مع وجود الحي بلا خلاف بين الإماميّة [١]».
و حكي مثل هذه الدعوى عن الشهيد الثاني في المسالك لكنّي لم أجد فيه بالرغم من الفحص عن مظانّه.
و قال صاحب المعالم:
يظهر اتّفاق العلماء على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحي، بل قد حكى الإجماع فيه صريحاً بعض الأصحاب [٢].
و حكي عن الفوائد للبهبهاني: «أنّهم أجمعوا على أنّ الفقيه لو مات لا يكون قوله حجّة». [٣] و قد اشتهر بين أصحابنا المتأخّرين و المعاصرين تحقّق الإجماع على عدم جواز التقليد الابتدائي عن الميّت، بل كاد أن يكون ذلك أمراً قطعيّاً بينهم، بحيث يكون هو المعتمد عند بعضهم؛ للقول بعدم الجواز، أو هو المانع عند آخر؛ للقول بالجواز.
أقول: ظاهر الإضراب في كلام صاحب المعالم وجود الفرق بين إجماع الأصحاب و بين اتّفاقهم، فالإجماع يكون دليلًا تعبّديّاً يجب متابعته، لكنّ الاتّفاق ليس من الأدلّة، فلا بأس بمخالفته عند مساعدة الدليل، فإنّ المجتهد لا يجوز له التقليد عن غيره.
[١] مقاصد العليّة، ص ٢٨ و ٢٩ و الهامش.
[٢] معالم الدين في الأُصول، ص ٢٤٢.
[٣] ملاحظات الفريد على فوائد الوحيد، ص ٣٦٠. حكاه عنه العلامة الأنصاري في: مجموعة رسائل، ص ٥٩.