الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٠٩ - الإيمان
المفتي الإمامي الذي لم يستنبط على طبق مذهب أهل البيت.
و مثل هذه المكاتبة قوله (عليه السلام) في مكاتبة ابني حاتم: «فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا، و كلّ كثير القدم في أمرنا [١]».
فإنّ الاعتبار بطول المقام في حبّهم، و بكثرة القدم في أمرهم، إنّما كان من جهة المعرفة بمذهبهم، و الاطلاع على أُصوله و فروعه.
و من هذا القبيل خبر الحرث، فإنّهم «لا يرخّصون الرجوع إلى غير مذهبهم.
و من هذا الباب النصوص الحاكمة في باب القضاء، فإنّه لا بأس بدعوى دلالتها على عدم جواز الرجوع إلى غير القاضي الإمامي من جهة أنّه لا يقضي على طبق موازين القضاء في مذهب أهل البيت «.
و أمّا إذا كان قضاؤه مطابقاً لموازين القضاء في مذهب أهل البيت فالنصوص ساكتة عن هذه الصورة. مضافاً إلى ما مرّ من أنّ إجراء جميع ما يعتبر في القاضي على المفتي محتاج إلى دليل.
و ممّا ذكرنا ظهر عدم صحّة الاستدلال على إيمان المفتي بقوله (عليه السلام): «فإنّ الرشد في خلافهم» و أمثاله من النصوص، بل قد يكون مثل هذا النصّ شاهداً لما ذكرناه.
و احتجّ بعض الأساطين لاشتراط وصف الإيمان في المفتي: «بفقدان المخالف لوصف العدالة» [٢].
أقول: الإيمان من الأُمور القلبيّة و العدالة حسبما عرّفها في تعليقته على العروة من صفات الأفعال الخارجيّة قال دام ظلّه: «إنّها الاستقامة في جادّة الشرع، و عدم الانحراف عنها يميناً و شمالًا» [٣]؛. فالحكم بنفي صفة قلبيّة بدعوى فقدان وصف للفعل الخارجي ليس بصحيح.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٥١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٥.
[٢] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ١٢٢.
[٣] تعليقة على العروة (للسيّد الخوئي)، ج ١، ص ٢١.