الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٩٥ - المقام الرابع في المعاملات، فهل الجاهل معذور فيها أم لا؟
بيعه، بل إنّما تعلّق بأمر عرضي هو كونه مال الغير؛ و إمّا يتعلّق بالشيء من باب المقدّمة، كالنهي عن البيع في وقت النداء، فإنّ حرمته حينئذ لحرمة ترك صلاة الجمعة؛ و هذا القسم إمّا يستفاد حرمته من محض حكم العقل أو يستفاد من الشرع، كما في قوله وَ ذَرُوا الْبَيْعَ و يسمّى الأوّل بالنهي التبعي الغير التوصّلي، و الثاني بالنهي التبعي التوصّلي.
و في كلّ واحد من هذه الأقسام لا منافاة بين ترتّب الحكم الوضعي و حرمة البيع، كما أنّه لا منافاة بين حرمة وطء الحائض و ترتّب وجوب المهر لا عقلا و لا شرعا؛ و بعد ما لم يكن بين الحكم التكليفي و الحكم الوضعي منافاة لا عقلا و لا شرعا، فلا يدلّ النهي على الفساد؛ نعم، نحكم بالفساد في القسم الأوّل، لكن لا للنهي بل لدليل خارجي حكم ببطلان البيع فيما تعلّق النهي بذات الشيء.
و ذلك الدليل حسنة علي ابن هاشم ظاهرا في عبد تزوّج بدون إذن مولاه، فسئل عن أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: إن أجاز مولاه، فالعقد صحيح، و إلّا فرّق بينهما؛ فقال الراوي: بعض فقهاء العامّة يحكمون بفساد العقد، فقال (عليه السلام): العقد صحيح مع الإذن، لأنّه لم يعص اللّه بل عصى سيّده.
فإنّ المستفاد من التعليل أمران، فإنّ منطوقه دالّ على صحّة العقد عند الإذن، فإنّه عصى بالذات سيّده و لم يعص بالذات اللّه تعالى، بل إنّما عصى اللّه بواسطة معصية مولاه، لأنّ اللّه تعالى جعل العقد حلالا و إطاعة المولى واجبا عليه؛ و مفهومه دالّ على أنّ معصية اللّه- كتزويج المحارم مثلا- مفسد للعقد، و نتعدّى عن مورد النص إلى سائر العقود، لعموم التعليل.
و الحاصل: أنّ المستفاد من الحديث أنّ كلّ عقد تعلّق النهي فيه بذات العقد كعقد القمار و البيع الربوي، أو بأحد المتعاقدين كتزويج المحارم، أو بالثمن أو المثمن كما إذا كان أحدهما ممّا حرم بيعه كالأعيان النجسة و آلات القمار، فهو فاسد، لكونه معصية اللّه بالذات، و ما لم يكن كذلك فهو صحيح، لكن في بعض الموارد كعقد العبد و البيع