الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٨٧ - المقام السادس في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا
المركّب، نثبت جواز تقليد المتجزّي بوجوه أربعة:
الأوّل: إنّا نفرض الكلام في المتجزّي المسبوق بالإطلاق، كالمجتهد المطلق الذي زال ملكته إلّا عن العبادات مثلا، و قد ثبت أنّه يجوز للمقلّد تقليده في العبادات بالاستصحاب؛ ثمّ نفرض أنّ ذلك المتجزّي مارس الفقه ثانيا إلى أن حصل له الملكة في الديات مثلا، لكنّه لم يصر مجتهدا مطلقا بعد؛ فحينئذ إن قلنا بعدم جواز تقليد الغير له في الديات، يلزم التبعّض في آراء مجتهد واحد، بالعمل ببعض الآراء كالعبادات و بعدم العمل ببعض آخر كالديات، و قد تحقّق الإجماع البسيط على عدم جواز التبعّض.
أقول: هذا الدليل مردود بوجوه:
أمّا أوّلا: فلأنّ هذا الكلام، أعني استصحاب جواز التقليد، لا يتمّ إلّا فيما فرض كون الرجل مجتهدا مطلقا في يوم الجمعة مثلا، و قائلا بوجوب الغسل و فرض عدم إتيان المقلّد بالغسل في حال إطلاقه؛ ثمّ فرض صيرورته متجزّيا بعد ساعتين؛ و وجه عدم تماميّة الكلام إلّا في هذا الفرض أنّه في غير هذا الفرض يصير الاستصحاب عرضيّا أو الشكّ ساريا، على ما تقرّر في المقام الثالث؛ و وقوع هذا الفرض مستبعد جدّا، بل محال عادة، سيّما إذا فرض صيرورته أعلى مرتبة.
و أمّا ثانيا: فنقول: سلّمنا وقوعه، لكن هذا الإجماع البسيط الذي ادّعيته على فرض تسليمه دليل لبّي مجمل، فنأخذ بالقدر المتيقّن و هو عدم جواز التبعّض في آراء المجتهد المطلق، و نمنع عن شموله لما نحن فيه.
و أمّا ثالثا: فسلّمنا الإجماع و الشمول، لكن نقول: غاية الأمر ثبوت جواز تقليد المتجزّي في هذا الفرض المخصوص، فما الدليل على جوازه مطلقا؟
فإن قلت: الإجماع المركّب.
قلت: هذا رجوع إلى ما قطعت النظر عنه.
فإن قلت: كان الغرض إثبات جوازه بالذات، و يحصل ذلك بوجود فرض