الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٧٥ - المقام الثالث في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم
عرضيّا، و بعد ما أثبتنا وجوب التقليد عليه في موضع واحد، نتعدّى إلى غيرها بالإجماع المركّب، فإنّ كلّ من قال بوجوب التقليد عليه في هذه الصورة، قال به في سائر الصور، و لا يمكن القلب، لفقدان الاستصحاب في الجانب المخالف.
و يمكن الجواب بالمعارضة بمن كان مجتهدا مطلقا ثمّ صار متجزّيا، فإنّه في حال الإطلاق كان التقليد عليه حراما، و بعد صيرورته متجزّيا نستصحب حرمة التقليد عليه، و ما كان جوابك عنّا في الاعتراضات الواردة عليك في الاستصحاب في المتجزّي المسبوق بالعاميّة، فهو جوابنا عنك في الاعتراضات الواردة في الاستصحاب في المتجزّي المسبوق بالاجتهاد المطلق.
و بعد ما أثبتنا حرمة التقليد عليه في صورة واحدة، نتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب، فيئول الأمر إلى تعارض الإجماعين المركّبين، الذي ضميمة كلّ واحد منهما الاستصحاب، و استصحابنا أرجح لتعاضده بالشهرة، فإنّ المشهور على حرمة التقليد عليه.
فإن قلت: صيرورة المقلّد متجزّيا في غاية الكثرة، و صيرورة المجتهد المطلق متجزّيا في غاية الندرة، فإن عملنا باستصحاب حرمة التقليد يلزم خروج الأكثر، لخروج غير المجتهد المنحطّ في قوس النزول من المتدرّجين في قوس الصعود، و إن عملنا باستصحاب وجوب التقليد يلزم خروج هذا المجتهد فقط؛ و من البيّن أنّ الأمر إذا دار بين طريقين يلزم على أحدهما قلّة التخصيص و على الآخر كثرته، فالترجيح للطريق الأوّل.
قلت أوّلا: إنّ قلّة التخصيص مرجّح إذا كان التعارض بين دليلين، و لكن فيما نحن فيه التعارض بين مدلولي دليل واحد هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا تنقص اليقين»، و في هذه الصورة كون قلّة التخصيص مرجّحا ممنوع، على أنّ هنا ليس أحد التخصيصين أكثر من الآخر، بل أفراد أحدهما أكثر من الآخر.
و ثانيا: سلّمنا ذلك، لكن نقول: إنّ كلّ واحد من الاستصحابين لم يثبت إلّا حكم