الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٧٣ - المقام الثالث في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم
واحد فقط، بخلاف ارتكاب المجاز الأوّل، فإنّه مستلزم لارتكاب مجاز هو حمل العارف على العارف بالقوّة، و تقييد هو تقييد رجوع المتخاصمين إليه في مسألة عرفها بالفعل، فإنّ مجرّد قوّة معرفة جميع الأحكام من دون الفعليّة و لو في مسألة، لا يصير مصحّحا لرجوع المتحاكمين إليه، و ذلك بيّن.
سلّمنا عدم رجحان الحمل الثاني من هذه الجهة، لكنّه راجح لتعاضده بالشهرة، فإنّ بناء المشهور على جواز عمل المتجزّي.
سلّمنا، لكن مشهورة أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام)، قال: انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا الخ، يؤيّد الحمل الثاني من باب كشف الأخبار بعضها عن بعض.
سلّمنا، لكن لا أقلّ من تساوي الاحتمالين و تساقطهما، فيصير الرواية باعتبار الإجمال ساقطة عن درجة الاستدلال.
الثاني: إنّ في المقام ثلاثة استصحابات حاكمة بالتقليد؛ الأوّل استصحاب الحكم التكليفي في المسألة الأصوليّة، و هو وجوب التقليد، بيانه: أنّ المتجزّي قبل وصوله إلى هذه الرتبة كان التقليد عليه واجبا، و بعد الوصول إليها شككنا في بقاء الوجوب، و الأصل بقائه؛ الثاني استصحاب الحكم الوضعي فيها و صحّة التقليد؛ الثالث استصحاب الحكم في المسألة الفرعيّة، و هو وجوب غسل الجمعة مثلا، فيما لو فرضنا تقليده لمن حكم بوجوبه.
فإن قلت: إنّ الاستصحابين الأوّلين غير جاريين، لتغيّر الموضوع، فإنّ الموضوع الذي كان التقليد عليه واجبا و منه صحيحا هو العامي، و الآن تبدّل الموضوع لصيرورته مجتهدا، و الاستصحاب الأخير شكّه سار، فإنّ المتجزّي بعد استنباطه استحباب غسل الجمعة و شكّه في وجوبه عليه بعد الاجتهاد، يشكّ في أنّ غسل الجمعة هل كان عليه واجبا قبل ذلك بحسب الواقع أم لا؟ و إن كان قاطعا بالوجوب بحسب الظاهر في ذلك الوقت بسبب التقليد، فإنّ حجّيّة القطع الظاهري