الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٩٨ - المسألة الخامسة في أنّ العامي، إذا قلّد مجتهدا في مسألة، هل يجوز له الرجوع فيها إلى غيره أم لا؟
الأقسام الأربعة الماضية؛ و أمّا في سائرها فليس في البين قدر متيقّن؛ فإن سلّمنا فيها التعارض و التساقط، فلا قاعدة نرجع إليها.
و أمّا البقاء التفصيلي قبل حضور الوقت؛ فهل هو من التقليد الملزم أم لا؟
الحقّ: أنّه إن كان في البين إجماع مركّب، فيثبت كون القسم السابق من التقليد الملزم بالأدلّة المذكورة، و نتعدّى إلى هذا القسم بالإجماع غاية، إلّا أن تقلب الإجماع بإثبات عدم كون هذا القسم الملزم باستصحاب التخيير، فإنّه ليس له معارض في هذا القسم، لأنّ جريان استصحاب الحكم الفرعي متفرّع على لزومه.
و من البيّن أنّ قبل حضور وقت العمل ليس صلاة الجمعة- مثلا- واجبا، و بعد ما كان استصحاب التخيير سليما عن المعارض في هذا القسم، نثبت أنّ هذا التقليد ليس بملزم، و نتعدّى إلى القسم السابق بالإجماع المركّب، فيحصل التعارض بين الإجماعين، و ضميمة إجماعنا- و هو استصحاب الحكم الفرعي، لكونه مزيلا- مقدّم.
و لكن الحقّ: أنّ لا إجماع مركّب في البين، فلا بدّ من العمل بكلّ من الاستصحابين في مورده، بأن نحكم بعدم جواز الرجوع في القسم السابق باستصحاب الحكم الفرعي، و نحكم بجواز الرجوع في هذا القسم باستصحاب التخيير.
لكن يمكن أن يقال: كما أنّ قبل حضور وقت العمل ليس الحكم الفرعي واجبا، كذلك ليس التخيير أيضا واجبا؛ غاية الأمر ثبوت التخيير الندبي، بمعنى أنّ معرفة المسائل قبل حضور الوقت مستحبّ؛ و ذلك العامي حينئذ مخيّر- بالتخيير الندبي- بين أخذه من هذا المجتهد أو من ذاك، و بعد أخذه قبل لزوم الأخذ، فقاعدة الإجزاء يرتفع بها التخيير، فإنّه كما أنّ الامتثال بالأمر الوجوبي يقتضي الإجزاء، كذلك الامتثال بالأمر الندبي أيضا، فلا يبقى تخيير يستصحب، لا ندبا و لا وجوبا؛ فتأمّل جدّا.
أقول: غاية ما يستفاد من هذا الاعتراض، أنّ الحكم بجواز الرجوع في هذا