الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٩٧ - المسألة الخامسة في أنّ العامي، إذا قلّد مجتهدا في مسألة، هل يجوز له الرجوع فيها إلى غيره أم لا؟
في وقت الصلاة متطهّرا، فإنّه لا يجب عليه الطهارة مرّة ثانيا، و كذا في كلّ من كان واجدا للمقدّمات قبل حضور وقت ذي المقدّمة.
و التقليد أيضا وجوبه من باب المقدّمة، لمعرفة المسائل، فنقول في هذه الصورة و في الصورة السابقة: إنّه بعد حضور وقت العمل عالم بالمسائل، و العلم لا يخلو إمّا يكون من باب الاجتهاد أو من باب التقليد؛ و المفروض أنّ ذلك العامي العارف ليس مجتهدا، فليكن مقلّدا، و هو المطلوب.
و لقد تحقّق التقليد بمحض البناء التفصيلي، فذلك أعمّ من أن يكون قبل ضيق الوقت أو بعده؛ و كذا أعمّ أن يكون قبل العمل أو بعده.
و أمّا التقليد الملزم الذي لا يجوز بعده الرجوع، فالقدر المتيقّن منه هو بعد العمل، و ما في حكمه؛ و المراد بما في حكمه هو البناء التفصيلي، مع ترك العمل عصيانا، فإنّ إذعانه بالعصيان في حكم العمل؛ فتأمّل.
و أمّا كون هذا القسم هو القدر المتيقّن، لأنّ أكثر الوجوه السبعة الدالّة على عدم جواز الرجوع، إنّما يجري بعد العمل؛ كالإجماع و العمومات الناهية، و المخالفة القطعيّة و الهرج و المرج، و نحوها.
و هل يكون البناء التفصيلي بعد حضور وقت العلم، مطلقا من التقليد الملزم أم لا؟
الحقّ: الأوّل، لاستصحاب لزوم التقليد إن قلنا بجريانه، و لاستصحاب الحكم الفرعي؛ فإنّه بعد تقليده في وجوب صلاة الجمعة مثلا، و حضور وقتها، صارت عليه واجبا عينيّا؛ فعند إرادة الرجوع و الشكّ في بقاء الوجوب، فالأصل البقاء؛ و لقاعدة الاشتغال؛ و لا معارض لأصولنا إلّا استصحاب التخيير؛ و قد عرفت كونه مزالا؛ و على فرض عدمه، غاية الأمر التعارض و التساقط، و يبقى قاعدة الاشتغال سليمة.
أقول: سلامتها إنّما هي إذا كان في البين قدر متيقّن، كما في القسم الأوّل من