الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٩٥ - المسألة الخامسة في أنّ العامي، إذا قلّد مجتهدا في مسألة، هل يجوز له الرجوع فيها إلى غيره أم لا؟
الرجوع بالأولويّة القطعيّة.
المقام الثاني: في أنّ التقليد الملزم لعدم جواز الرجوع، المراد به ما ذا؟
و إنّما احتجنا إلى عنوان هذا المقام، لصيرورة بنائنا على عدم الرجوع في المقام الأوّل، و إلّا لم نكن محتاجا إلى تحقيق الكلام في هذا المقام، لأنّ بعد جواز الرجوع من تقليد الأوّل، يجوز الرجوع كائنا المراد بالتقليد ما كان.
فنقول: يحتمل أن يكون المراد بالتقليد الذي لا يجوز الرجوع منه، هو الإلزام الإجمالي؛ كأن يلتزم بتقليد هذا المجتهد، و يبني عليه من دون اطّلاعه على تفصيل فتاويه بعد.
و يحتمل أن يكون المراد به هو الإلزام التفصيلي؛ كأن يطّلع على فتاويه ثمّ يبني على الأخذ بقوله فيها.
و يحتمل أن يكون المراد به هو العمل لفتواه؛ كما لو أفتى بوجوب غسل الجمعة و أتى العامي به في هذا اليوم، ففيما عمل به لا يجوز له الرجوع، بخلاف ما لم يعمل به بعد.
و يحتمل أن يكون المراد به هو حضور وقت العمل؛ كما لو أفتى بوجوب غسل الجمعة و حضر ذلك اليوم، فحينئذ لا يجوز له الرجوع، بخلاف ما لو كان قبل حضور وقت العمل.
و يحتمل أن يكون المراد به هو حضور وقت العمل بعد ضيقه، فيجوز له الرجوع في سعة الوقت، ففي المقام احتمالات خمسة:
و لنتكلّم أوّلا فيما يتحقّق به التقليد من هذه الاحتمالات، ثمّ لنتكلّم في أنّ المراد بالتقليد الملزم ما ذا، فنقول: لا يجوز أن يتحقّق التقليد بالعمل، بمعنى أن لا يتحقّق بالبناء، بل بالعمل، و إلّا يلزم التسلسل، بيانه: أنّ المجتهد مثلا أفتى بوجوب غسل الجمعة، و العامي ما لم يأت به، لا يتحقّق التقليد؛ ففي إتيانه في المرّة الأولى يكون صدور الفعل عنه لا عن تقليد، و لا عن اجتهاد، فيكون باطلا، فلا بدّ في تحقيق التقليد الصحيح من إثباته ثانيا، و قبل الإتيان المفروض عدم تحقّق التقليد، فيكون