الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٤١ - المسألة السابعة في أنّه بعد ما جدّد المجتهد نظره في الفتوى، و تجدّد رأيه، فلا ريب في وجوب عمله بمقتضى رأيه الثاني
الحرج لو لا ذلك، فإنّه ربما استشير فتواه الأولى في البلاد النائية، فالتكليف بلزوم الإعلام مستلزم للعسر، و لذا تراهم لا يمحون الفتوى الأولى المثبتة في كتاب بعد تجدّد الرأي، بل يثبتون ما أدّى إليه اجتهادهم ثانيا في الكتاب الآخر؛ و ذلك غير عزيز في كتب القوم، سيّما في العلّامة (رحمه اللّه)، بل في كتاب واحد ترى ذلك منهم.
فإن قلت: يجب عليه الإعلام من باب الأمر بالمعروف.
قلت: لزوم هذا الأمر بالمعروف ممنوع، و إلّا لكان اللازم على من اطّلع أنّ أحدا يصلّي في الثوب النجس إعلامه؛ و لكان على المجتهد لازما أن يعلم مقلّدي مجتهد آخر مخالف له في الأحكام: إنّ هذا الحكم ليس حكم اللّه، لفساده على معتقده؛ و لم يقل بهما أحد؛ فتأمّل.
ثمّ إنّ المقلّد هل يجب عليه الفحص عن تجدّد رأي مجتهده، أم لا؟
الحقّ: لا، لأصل البراءة عن الوجوب، و للإجماع، و للزوم العسر و الحرج، و لسيرة المسلمين قديما و حديثا، و لأنّ المقلّد مستصحب لبقاء رأي مجتهده، و بقاء الرأي من الموضوعات الخارجيّة؛ و قد قرّر في محلّه أنّ حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات غير مشروطة بالفحص، كما أنّه لو شكّ في موت مجتهده، يستصحب بقائه و حياته، و لا يجب عليه الفحص عن ذلك.
ثمّ إنّ المقلّد لو اطّلع على تجدّد رأي مجتهده بعد مدّة، و كان عاملا برأيه الأوّل في ذلك الزمان، فبعد اطّلاعه لا يجوز له العمل بالأوّل؛ و أمّا الأعمال الصادرة منه قبل الاطّلاع و بعد تجدّد الرأي، فالحقّ صحّتها، لكونه مستصحبا و الأمر الشرعي المستفاد من الاستصحاب يقتضي للإجزاء؛ و قد تقدّم هذه المسألة في المسألة السابقة، فإن هذا إلّا تطويل بلا طائل.
ثمّ إنّ المقلّد بعد اطّلاعه على الرأي الثاني، هل يجب عليه عينا تقليده في الرأي الثاني، أم هو مخيّر حينئذ بين تقليده و تقليد الآخر في هذه الواقعة؟
مقتضى الأصل لزوم تقليده للمجتهد الأوّل في الرأي الثاني، لأنّ المقلّد في تقليد