الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٤٢ - المسألة السابعة في أنّه بعد ما جدّد المجتهد نظره في الفتوى، و تجدّد رأيه، فلا ريب في وجوب عمله بمقتضى رأيه الثاني
المجتهد الأوّل دائر بين الوجوب العيني و التخييري؛ و قد تقدّم في مسألة أصل البراءة أنّ بنائنا في ما دار الأمر بين الوجوب العيني و التخييري- بمقتضى قاعدة الاشتغال- كونه واجبا عينيّا، لأنّه القدر المتيقّن.
لكن الحقّ: أنّه مخيّر بين تقليدهما، لاستصحاب التخيير الوارد على قاعدة الاشتغال، فإنّ ذلك الشخص قبل بنائه على تقليد ذلك المجتهد كان مخيّرا في تقليد من يريد، و بعد تقليده المجتهد في حكم مع تجدّد رأيه و الشكّ في بقاء التخيير، فالأصل البقاء.
فإن قلت: كان التخيير ثابتا له قبل البناء، و بعد البناء على تقليد مجتهد مخصوص ارتفع التخيير، فصار تقليده عينيّا، فلا يجري الاستصحاب.
قلت: ارتفع التخيير بالنسبة إلى حكم قلّده فيه، و أمّا بالنسبة إلى الحكم الذي أفتى به بعد تجدّد رأيه، فالتخيير باق، لعدم بنائه على تقليده في هذا الحكم.
فإن قلت: هذا الاستصحاب معارض باستصحاب حرمة تقليد الغير الناشئة من الأمر بتقليده، فإنّ ذلك المقلّد بعد ما بنى على تقليد المجتهد في الرأي الأوّل، صار مأمورا بذلك؛ و الأمر به يقتضي النهي عن ضدّه، فهو منهيّ حينئذ عن العمل بقول الآخر، فالرجوع عن التقليد و تقليد الغير صار حراما بالعرض؛ و بعد ما شككنا- بعد تجدّد رأيه- في جواز تقليد الآخر و حرمته، فمقتضى استصحاب الحرمة العرضيّة عدم جواز تقليد الآخر؛ و بعد ما تعارض الاستصحابان و تساقطا، نرجع إلى الأصل و هو وجوب تقليد المجتهد الأوّل في الرأي الثاني عينا.
و كذا هذا الاستصحاب معارض باستصحاب فساد العمل، فإنّه لو عمل بعد التقليد على قول المجتهد الآخر، لكان عمله فاسدا باعتبار النهي العرضي، فبعد الشكّ في فساد العمل بعد تجدّد الرأي و العمل بقول الآخر، فالأصل الفساد للاستصحاب.
قلت أوّلا: إنّ الاستصحابين الذين عارضت بهما استصحاب التخيير غير