الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٤ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
فعل الضدّ.
فإن قلت: بعد ما قرّرت انعدام المعلول يكفي فيه انتفاء أحد الجزءين من العلّة التامّة، فكما يجوز أن يستند ترك الضدّ إلى عدم المقتضي الذي هو الإرادة على فعله، كذلك يجوز أن يكون مستند إلى فعل الضدّ الذي هو المانع، فيكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه.
قلت: فعل الضدّ إنّما يتحقّق بعد إرادته، و إرادته إمّا مؤخّرة عن إرادة ترك الضدّ أو مقدّمة عليها؛ فإن كان الأوّل، يلزم ترك الضدّ قبل الإرادة على فعل ضدّه، و المعدوم لا يصير معدوما ثانيا بفعل الضدّ، لما تقرّر في المقدّمة الأولى، فيكون الترك مستندا إلى عدم الإرادة لا إلى فعل الضدّ الذي هو متأخّر عن عدم الإرادة بمرتبتين، و إن كان الثاني، يلزم ترك الضدّ بمجرّد الإرادة على فعل ضدّه، فإنّ بمجرّد إرادة فعل الضدّ يريد ترك ضدّه، و الضدّ ينعدم بمجرّد إرادة تركه، و لا يحتاج في الانعدام على فعل الضدّ أيضا، لما تقرّر في المقدّمة الأولى أيضا.
نعم، يصير فعل الضدّ و ترك ضدّه متقارنين في الوجود، و لا يلزم من محض التقارن في الوجود سببيّة الأوّل للثاني، فإنّ الشيئين المتقارنين قد يكونان أحدهما مستندا إلى الآخر، كما فى حركة اليد و المفتاح و كما في ترك الضدّ و فعل ضدّه؛ و قد يكون تقارنهما من باب الاتّفاق على وجه استحالة الانفكاك من دون استناد أحدهما إلى الآخر، كما في الجسم و التحيّز، فلا يصحّ أن يحكم بمجرّد التقارن أنّ التحيّز علّة للجسم أو بالعكس؛ بمعنى أنّ وجود أحدهما مستند إلى الآخر؛ و قد يكون تقارنهما بالعرض، كما في معلولي علّة واحدة، فإنّ الاستناد في هذا القسم إنّما هو بين العلّة و المعلول لا بين المعلولين.
نعم، ينتفي أحد المعلولين بانتفاء الآخر لكن لا لكون أحدهما مستند إلى الآخر، بل لأنّ انتفاء أحد المعلولين مستند إلى انتفاء العلّة، و بعد انتفائها ينتفي المعلول للآخر أيضا، و فيما نحن فيه المقارنة بين فعل الضدّ و ترك ضدّه من باب الاتّفاق لما