الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١١٣ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
فبملاحظة هذه القرائن و نحوها، حصل لنا القطع بصدور الأحاديث المزبورة في الكتب الأربعة عن الأئمّة (عليهم السلام)، و يشهد على ذلك أيضا، ما قاله الصدوق (رحمه اللّه) في أوّل كتابه «إنّي لا أورد في هذا الكتاب إلّا ما أفتى به و أحكم بصحّته، و هو حجّة بيني و بين ربّي».
و قال الكليني في أوّل الكافي مخاطبا بمن سأله تصنيفه: و قلت إنّك أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين، و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليها السلام)، إلى أن قال: و قد يسّر اللّه و له الحمد، تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخّيت.
و قيل: إنّه هذا الكتاب عرض على صاحب العصر (عجّل اللّه فرجه)، فتلقّاه بالقبول، و قال: إنّه كاف لشيعتنا؛ و لذا سمّي بالكافي؛ و قال الشيخ في العدّة: إنّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح؛ و بعد ما كان هذه الأحاديث صحاح، كما شهدوا عليه، يرتفع احتمال الاحتياج إلى الرجال.
و الجواب: إنّ الصحيح يحتمل معان ثلاثة عند القدماء:
الأوّل: أن يكون المراد به عندهم القطعي الصدور.
الثاني: أن يكون المراد به المعتمد، سواء كان قطعيّا أو ظنّيّا.
الثالث: أن يكون المراد به مقطوع الحجّيّة، و لو لم يقطع بصدوره من المعصوم؛ بمعنى أنّ المراد به القطعيّ المصون.
و دعوى الخصم على كلّ من الاحتمالات الثلاثة فاسدة.
أمّا على الاحتمال الأوّل، فلأنّا نقول: إنّ كون الصحيح عند القدماء، أعني المشايخ الثلاثة، الشاهدين على صحّة كتبهم، مع أنّ شهادة الشيخ الطوسي ممنوعة، بمعنى قطعي الصدور ممنوع؛ و على الخصم إثبات ذلك الاصطلاح منهم.
سلّمنا عدم قطعنا بنفي هذا الاصطلاح، لكنّه مشكوك، فيكون أخبار المشايخ مجملا.